اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام أهل الذمة - ط رمادي

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
لِانْقِضَاءِ النِّكَاحِ، بَلْ هُوَ اسْتِبْرَاءٌ بِحَيْضَةٍ تَحِلُّ بَعْدَهَا لِلْأَزْوَاجِ، فَإِنْ شَاءَتْ نَكَحَتْ وَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ، وَانْتَظَرَتْ إِسْلَامَ زَوْجِهَا، فَمَتَى أَسْلَمَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ، هَذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ الصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ.
قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: مَرُّ الظَّهْرَانِ لَمْ تَكُنْ صَارَتْ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ، وَهِيَ كَانَتْ دَارَ حَرْبٍ، فَكَانَ حُكْمُ مَا قَرُبَ مِنْهَا حُكْمَهَا إِلَى أَنِ اسْتَوْلَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى مَكَّةَ، وَقَهَرَ أَهْلَهَا، وَغَلَبَهُمْ، فَصَارَتْ هِيَ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَمْ تَخْتَلِفْ بِهِ وَبِامْرَأَتِهِ الدَّارُ.
قَالَ الْجُمْهُورُ: أَبُو سُفْيَانَ أَسْلَمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَدْ نَزَلَهَا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ مَعَهُ وَثَبَتَتْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهَا، وَجَرَتْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ فِيهِمْ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَدِينَةِ، وَسَائِرِ مُدُنِ الْإِسْلَامِ.
قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: وَلَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هُرُوبِ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ إِلَى الْيَمَنِ، أَوِ الطَّائِفِ، أَوِ السَّاحِلِ، حَتَّى وَافَاهُمَا نِسَاؤُهُمَا، وَأَخَذْنَ لَهُمَا الْأَمَانَ، فَإِنَّ مَكَّةَ لَمَّا فُتِحَتْ صَارَ مَا قَرُبَ مِنْهَا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، فَسَاحِلِ الْبَحْرِ قَرِيبٌ مِنْهَا، وَالطَّائِفُ - وَإِنْ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ إِذْ
727
المجلد
العرض
42%
الصفحة
727
(تسللي: 614)