أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْحُرُمُ هِيَ الْحُرُمَ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] .
قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ جَعَلَ هَذِهِ هِيَ تِلْكَ فَقَوْلُهُ خَطَأٌ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ قَدْ بَيَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِأَنَّهَا " «ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» " وَهَذِهِ لَيْسَتْ مُتَوَالِيَةً فَلَا يُقَالُ فِيهَا: " فَإِذَا انْسَلَخَتْ " فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ إِذَا انْسَلَخَتْ بَقِيَ رَجَبٌ، فَإِذَا انْسَلَخَ رَجَبٌ بَقِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يَأْتِي الْحُرُمُ، فَلَيْسَ جَعْلُ هَذَا انْسِلَاخًا بِأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُقَالُ لِمِثْلِ هَذَا: (انْسَلَخَ) إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي الزَّمَنِ الْمُتَّصِلِ.
ثُمَّ إِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْقِتَالَ فِي تِلْكَ الْحُرُمِ مُبَاحٌ، فَكَيْفَ يَقُولُ: فَإِذَا انْسَلَخَ ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ قَدْ أَبَاحَ فِيهَا قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ؟
وَأَيْضًا فَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ عَامَ حَجَّةِ الصِّدِّيقِ - ﵁ -، وَكَانَ حَجُّهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَجْلِ النَّسِيءِ الَّذِي كَانُوا يَنْسَئُونَ فِيهَا
قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ جَعَلَ هَذِهِ هِيَ تِلْكَ فَقَوْلُهُ خَطَأٌ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ قَدْ بَيَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِأَنَّهَا " «ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» " وَهَذِهِ لَيْسَتْ مُتَوَالِيَةً فَلَا يُقَالُ فِيهَا: " فَإِذَا انْسَلَخَتْ " فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ إِذَا انْسَلَخَتْ بَقِيَ رَجَبٌ، فَإِذَا انْسَلَخَ رَجَبٌ بَقِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يَأْتِي الْحُرُمُ، فَلَيْسَ جَعْلُ هَذَا انْسِلَاخًا بِأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يُقَالُ لِمِثْلِ هَذَا: (انْسَلَخَ) إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي الزَّمَنِ الْمُتَّصِلِ.
ثُمَّ إِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْقِتَالَ فِي تِلْكَ الْحُرُمِ مُبَاحٌ، فَكَيْفَ يَقُولُ: فَإِذَا انْسَلَخَ ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ قَدْ أَبَاحَ فِيهَا قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ؟
وَأَيْضًا فَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ عَامَ حَجَّةِ الصِّدِّيقِ - ﵁ -، وَكَانَ حَجُّهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَجْلِ النَّسِيءِ الَّذِي كَانُوا يَنْسَئُونَ فِيهَا
879