أحكام أهل الذمة - ط رمادي - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
عَلَيْهِمْ بِمَا لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يَذْكُرُهُ، بَلْ بِمَا يُشْرَكُونَ فِي مَعْرِفَتِهِ، وَالْإِقْرَارِ بِهِ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وَلَمْ يَقُلْ " مِنْ آدَمَ "، ثُمَّ قَالَ: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وَلَمْ يَقُلْ: " مِنْ ظَهْرِهِمْ "، ثُمَّ قَالَ: (ذُرِّيَّتَهُمْ)، وَلَمْ يَقُلْ: (ذُرِّيَّتَهُ)، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَهَذَا يَقْتَضِي إِقْرَارَهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ إِقْرَارًا تَقُومُ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ الْإِقْرَارُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]،: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]،: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٤ - ٨٥]، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ: يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِمَا فُطِرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِرَبِّهِمْ وَفَاطِرِهِمْ، وَيَدْعُوهُمْ بِهَذَا الْإِقْرَارِ إِلَى عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ، وَأَلَّا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ.
وَمِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي " الْأَعْرَافِ " وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] الْآيَةَ، وَلِهَذَا قَالَ فِي آخِرِهَا: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]
وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وَلَمْ يَقُلْ " مِنْ آدَمَ "، ثُمَّ قَالَ: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، وَلَمْ يَقُلْ: " مِنْ ظَهْرِهِمْ "، ثُمَّ قَالَ: (ذُرِّيَّتَهُمْ)، وَلَمْ يَقُلْ: (ذُرِّيَّتَهُ)، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَهَذَا يَقْتَضِي إِقْرَارَهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ إِقْرَارًا تَقُومُ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ الْإِقْرَارُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]،: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]،: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: ٨٤ - ٨٥]، وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ: يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِمَا فُطِرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِرَبِّهِمْ وَفَاطِرِهِمْ، وَيَدْعُوهُمْ بِهَذَا الْإِقْرَارِ إِلَى عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ، وَأَلَّا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، هَذِهِ طَرِيقَةُ الْقُرْآنِ.
وَمِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي " الْأَعْرَافِ " وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] الْآيَةَ، وَلِهَذَا قَالَ فِي آخِرِهَا: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ - أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]
949