اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وهو مسح كمسح التيمم، فلا يزاد في عدده، وقول الله ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (^١) مثل قوله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (^٢)، ومسح رسول الله - ﷺ - بمقدم رأسه إلى قفاه، ثم ردها إلى حيث ... بدأ (^٣)، وقوله ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (^٤) وامسحوا روؤسكم واحد، وهذه الباء تدخل في الكلام، والمعنى فيها وفي إسقاطها واحد عند أهل اللسان (^٥)؛
_________
(^١) [سورة المائدة: الآية ٦]
(^٢) [سورة المائدة: الآية ٦]
(^٣) سبق تخريجه ص: ٦٢٨.
(^٤) [سورة المائدة: الآية ٦]
(^٥) قال ابن عطية: والباء في قوله (برؤوسكم) مؤكدة زائدة عند من يرى عموم الرأس، والمعنى عنده: وامسحوا رؤوسكم، وهي للإلزاق المحض عند من يرى إجزاء بعض الرأس، كأن المعنى: أوجدوا مسحًا برؤوسكم فمن مسح شعرة فقد فعل ذلك. ... [المحرر الوجيز: ٥/ ٤٧].
قلت: وفي كون الباء زائدة، وفي إسقاطها وعدمه لا يتغير المعنى نظر، بل لابد من فائدة، قال الزركشي: حرف الباء أصله للإلصاق، ومعناه اختلاط الشيء بالشيء ويكون حقيقة وهو الأكثر، ثم قال بعد ذكره لما ادعي فيه الزيادة: والجمهور على أنها لا تجيء زائدة وأنه إنما يجوز الحكم بزيادتها إذا تأدى المعنى المقصود بوجودها وحالة عدمها على السواء، وليس كذلك هذه الأمثلة فإن معنى (وامسحوا برؤوسكم) اجعلوا المسح ملاصقًا برؤسكم.
[البرهان في علوم القرآن: ٤/ ٢٢٢، ٢٢٣].

وقال ابن العربي: فائدة بديعة وذلك أن قوله (فامسحوا) يقتضي ممسوحًا وممسوحًا به، والممسوح الأول هو ما كان، والممسوح الثاني هو الآلة التي بين الماسح والممسوح كاليد والمحصل للمقصود من المسح وهو المنديل وهذا ظاهر لا خفاء به، فإذا ثبت هذا فلو قال (امسحوا رؤوسكم) لأجزأ المسح باليد إمرارًا من غير شيء على الرأس لا ماء ولا سواه، فجاء بالباء لتفيد ممسوحًا به وهو الماء، فكأنه قال (فامسحوا برؤوسكم الماء) من باب المقلوب والعرب تستعمله. [أحكام القرآن: ٢/ ٦٤، وانظر: تفسير القرطبي: ٦/ ٨٨، ومغني اللبيب: ١/ ١٢٢].
فالظاهر أن الباء هنا ليست للتبعيض وليست زائدة بل هي للإلصاق، والذي يفهم من الإلصاق هو مسح جميع الرأس ليس كما قال ابن عطية، قال ابن كثير: اختلفوا في هذه الباء هل هي للإلصاق وهو الأظهر، أو للتبعيض وفيه نظر على قولين، ومن الأصوليين من قال: هذا مجمل فليرجع في بيانه إلى السنة.
[تفسير القرآن العظيم: ٢/ ٢٤]
1002
المجلد
العرض
55%
الصفحة
1002
(تسللي: 1002)