أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
إذا قال: لقيت زيدًا وعمرًا، فقد * يجوز عندهم أن يكون لقي عمرًا قبل زيد، وإذا قيل: لقيت زيدًا فعمرًا، علم أنه لقي زيدًا أولًا بغير تراخي، فإذا قال: لقيت زيدًا ثم عمرًا، فقد ذكر أنه لقي عمرًا بعد زيد على تراخ، فالواو لا توجب التبدئة، وإنما تقتضي الأفعال، قال الله ﵎: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (^١) وقد علم أن السجود بعد الركوع؛ لأن السجود أزيد في التواضع لله ﷿، ومن شأن العبد أن يكون تواضعه لله يزيد لا ينقص، والركوع بعد السجود تواضع دون الأول، فمعلوم أن الله ﵎ اقتضى الأفعال منها، ففعلت ما أمرت به، وصلت فركعت ثم سجدت، والقنوت هاهنا طول القيام، والخشوع لله ﷿. فإن قيل: فإن رسول الله - ﷺ - بدأ كما بدأ الله في الآية، قلنا: كذلك نأمر المتوضئين بذلك اتباعًا للسنة (^٢)، فإن قيل: فقد قال الله ﵎: ... ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^٣)، وقال النبي - ﷺ -: نبدأ بما بدأ الله به (^٤) (^٥). قلنا: الواو هاهنا لا توجب التبدئة أيضًا، وفعل رسول الله - ﷺ - يجري مجرى السنن، فلو كنا في هذا وكلنا إلى الآية والفعل لاخترنا أن نبدأ بما بدأ الله به، فإن خالف ذلك إنسان غير عامد للخلاف، وأتى بالسعي وعدده أجزأه، ولكن أمر الحج وإن كان نعلمه من الكتاب وأفعال رسول الله - ﷺ - لقوله: خذوا عني مناسككم (^٦).
_________
(^١) [سورة آل عمران: الآية ٤٣]
(^٢) أي: وليس فرضًا.
(^٣) [سورة البقرة: الآية ١٥٨]
(^٤) رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٨٨٨ كتاب الحج حديث: ١٤٧ بلفظ: أبدأ بما بدأ الله به.
(^٥) أورد هذه الحجج الشاافعي في الأم: ١/ ٣٠.
(^٦) سبق تخريجه ص: ١٥٠.
_________
(^١) [سورة آل عمران: الآية ٤٣]
(^٢) أي: وليس فرضًا.
(^٣) [سورة البقرة: الآية ١٥٨]
(^٤) رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٨٨٨ كتاب الحج حديث: ١٤٧ بلفظ: أبدأ بما بدأ الله به.
(^٥) أورد هذه الحجج الشاافعي في الأم: ١/ ٣٠.
(^٦) سبق تخريجه ص: ١٥٠.
1005