أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
قال القاضي: فأجرى الشافعي حكم المحارب كحكم القاتل غير المحارب، فلا نرى المحاربة أحدثت شيئًا، وقد ركب ما ركب من الفساد في الأرض، قال الله ﵎: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (^١) فجعل الفساد بمنزلة القتل؛ لأن المعنى والله أعلم: من قتل نفسًا بغير نفس، أو بغير فساد في الأرض، فلم يحتج إلى إعادة غير، وعطف الكلام على ما قبله (^٢)، فجعل الفساد عِدلًا للقتل، فإذا كان الشيء بمنزلة الشيء فهو مثله، وقد ذكر الله ﵎ القصاص في غير موضع من كتابه، ثم أفرد للمحارب حكمًا، فانتهينا إلى حكم الله ﵎ فيه (^٣).
_________
(^١) [سورة المائدة: الآية ٣٢]
(^٢) مجاز القرآن: ١/ ١٦٤، تفسير الطبري: ٦/ ٢٠٠.
(^٣) يريد المؤلف بهذه المقدمة أن يصل إلى نتيجة وهي: أن المحارب حتى وإن لم يَقْتُل فإن عمله بمنزلة القتل، فيجوز قتله، قال مالك: إذا نصب وأخاف وحارب وإن لم يقتل كان الإمام مخيرًا، وتأول مالك هذه الآية قول الله ﵎ في كتابه (أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) قال: فقد جعل الله الفساد مثل القتل. [المدونة: ٤/ ٥٥٢، النوادر والزيادات: ١٤/ ٤٦٤، الاستذكار: ٢٤/ ٢٠٥].
قال عبد الله بن أبي سلمة الماجشون: فإن قال قائل: لا ينبغي أن يُقتل إلا إذا قتل. فقد أحل الله قتل النفس الفساد حين قال: (من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض) إنه يقول: بغير نفس أو بغير فساد في الأرض، يقول: فمن قتله ولم يقتل نفسًا ولم يفسد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ولم يخصص الله القتل في ذكر المحاربة بشيء إلا ما يجمعه وغيره من الفساد، ولكن الفساد يختلف فمنه ما يكون كبيرًا عظيمًا، ومنه ما يكون على غير ذلك فالإمام يجتهد في ذلك رأيه في القتل أو القطع أو الصلب. [الموطأ لابن وهب: ٢٨ كتاب المحاربة].
وقد ذكر هذا الاحتجاج الجصاص في أحكام القرآن وأجاب عنه: ٢/ ٥٧٦.
_________
(^١) [سورة المائدة: الآية ٣٢]
(^٢) مجاز القرآن: ١/ ١٦٤، تفسير الطبري: ٦/ ٢٠٠.
(^٣) يريد المؤلف بهذه المقدمة أن يصل إلى نتيجة وهي: أن المحارب حتى وإن لم يَقْتُل فإن عمله بمنزلة القتل، فيجوز قتله، قال مالك: إذا نصب وأخاف وحارب وإن لم يقتل كان الإمام مخيرًا، وتأول مالك هذه الآية قول الله ﵎ في كتابه (أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) قال: فقد جعل الله الفساد مثل القتل. [المدونة: ٤/ ٥٥٢، النوادر والزيادات: ١٤/ ٤٦٤، الاستذكار: ٢٤/ ٢٠٥].
قال عبد الله بن أبي سلمة الماجشون: فإن قال قائل: لا ينبغي أن يُقتل إلا إذا قتل. فقد أحل الله قتل النفس الفساد حين قال: (من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض) إنه يقول: بغير نفس أو بغير فساد في الأرض، يقول: فمن قتله ولم يقتل نفسًا ولم يفسد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ولم يخصص الله القتل في ذكر المحاربة بشيء إلا ما يجمعه وغيره من الفساد، ولكن الفساد يختلف فمنه ما يكون كبيرًا عظيمًا، ومنه ما يكون على غير ذلك فالإمام يجتهد في ذلك رأيه في القتل أو القطع أو الصلب. [الموطأ لابن وهب: ٢٨ كتاب المحاربة].
وقد ذكر هذا الاحتجاج الجصاص في أحكام القرآن وأجاب عنه: ٢/ ٥٧٦.
1009