اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
قال الله ﵎: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (^١) إلى قوله عز من قائل: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢).
قول مالك - ﵁ -: إن المحاربة: عصيان الله، والسعي في الأرض فسادًا: إخافة السبيل، فإذا حمل السلاح، وأخاف السبيل فقد لزمه حكم الآية، فالإمام مخير فيه إذا قدر عليه قبل التوبة: إن شاء * قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء قطع من خلاف، وإن شاء نفى، وسواء قتل، أو أخذ المال، أو لم يأخذه، الحكم فيه واحد (^٣)، وقال بعض الناس: إن الإمام ليس بمخير في المحارب، وإنما له أن يقتله إذا قتل، وأن يقطعه إذا سرق، وأن يصلبه إذا قتل وأخذ المال، وينفيه إذا لم يفعل شيئًا من ذلك (^٤).
_________
(^١) [سورة المائدة: الآية ٣٣]
(^٢) [سورة المائدة: الآية ٣٤]
* لوحة: ١٢٠/ب.
(^٣) المدونة: ٤/ ٥٥٢، تفسير الطبري: ٦/ ٢١٠، النوادر والزيادات: ١٤/ ٤٦٢، الإشراف للقاضي عبدالوهاب: ٢/ ٨٥٠، الاستذكار: ٢٤/ ٢٠٤.
(^٤) ذهب الجمهور إلى أن هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على التخيير، أي: أن لكل رتبة من الحرابة رتبة من العقاب، على اختلاف فيما بينهم في هذه المراتب، فذهب أبو حنيفة إلى أن المحاربين إذا قتلوا فقط قُتلوا، وإن أخذوا المال فقط قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف،، وإن قتلوا وأخذوا المال فإن للإمام أربع خيارات: إن شاء ققطع أيديهم وأرجلهم وقتلهم، وإن شاء ققطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم، وإن شاء صلبهم، وإن شاء قتلهم وترك القطع، وري عن أبي يوسف ومحمد: إذا قتلوا وأخذوا المال فإنهم يصلبون ويقتلون ولا يقطعون.
وذهب الشافعي: إلى أن قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قُتلوا وصُلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا هربوا طلبوا حتى يوجدوا فتقام عليهم الحدود، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا نفوا من الأرض. وهذا هو مشهور مذهب أحمد.
[الأم: ٦/ ١٥٢، أحكام القرآن للجصاص: ٢/ ٥٧٤، معالم التنزيل: ٣/ ٤٩، أحكام القرآن لابن العربي: ... ٢/ ٩٧، المغني: ١٢/ ٤٧٥، تفسير القرطبي: ٦/ ١٥١].
والذي يظهر من مذهب مالك أن الإمام مخيير فيه ما لم يظهر فساده، فقد روي عنه: أن من عظم فساده وطال أذاه ونصب نصبًا شديدًا فهذا لا يكون الإمام مخيرًا فيه ويقتله. فوافق الجمهور في هذا الوجه.
[المدونة: ٤/ ٥٥٣، النوادر والزيادات: ١٤/ ٢٦٢، المنتقى: ٧/ ١٧١].
قال الطحاوي: وأما ما حكيتَه عن مالك فقد غلطت عليه فيه؛ لأن مالكًا كان يستعمل التخيير كما ذكرتَ ما لم يقتل او يطول مكثه في المحاربة، فإذا كان ذلك كان حكمه أن يقتله، فقد عاد بذلك على طائفة من قول الآخرين ممن يجعل الآية على المراتب لا على التخيير. [شرح مشكل الآثار: ٥/ ٥٦].
1008
المجلد
العرض
55%
الصفحة
1008
(تسللي: 1008)