اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وعن النبي - ﷺ -: دُريء الضمان عن السارق، وقال: لا ضمان عليه (^١). ومثل قول رسول الله - ﷺ - فيمن وجد متاعه في المغنم: هو أحق به ما لم يقسم، رواه علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان عن مسعر عن عبد الملك بن ميسره عن طاوس عن ابن عباس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - (^٢)، وهذا مع الرواية لا يجوز في النظر سواه؛ لأن أهل دار الحرب ملكوه، فلو أسلموا ما انتزع من أيديهم، وهذا لا اختلاف فيه، كما يملكون الربا وأثمان المحرمات إذا أسلموا وتحل لهم.
واختلف الناس أيضًا في الجماعة تسرق ما قيمته ثلاثة دراهم أو عشرة، على مذهب أهل العراق فقالوا: لا قطع عليهم حتى يكون مقدار ما أخذوه ما يلزم كل إنسان ما يقطع فيه اليد (^٣)، وقال المالكيون: يقطعون؛ لأن ما دون المقدار هو التافه، والقطع إنما هو في المقدار والحرز، فإذا كان المقدار لا يستقل به الواحد، ولا يقدر عليه إلا بآخر قُطعا جميعًا (^٤)،
_________
= وقد ذكر طريق يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم البيهقي كما سبق، ورواه الجصاص في أحكام القرآن: ٢/ ٦٠٥ قال: وحدثنا عبدالباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن نصر بن صهيب قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شجاع الأدمي قال: حدثني خالد بن خداش قال: حدثنا إسحق بن الفرات قال: حدثنا المفضل بن فضالة عن يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عن عبدالرحمن بن عوف: أن النبي - ﷺ - أُتي بسارق فأمر بقطعه وقال لا غرم عليه. وقال عبدالباقي: هذا هو الصحيح، وأخطأ فيه خالد بن خداش فقال: المسور بن مخرمة. ورواه الدارقطني في سننه: ٣/ ١٨٣ من طريق خالد بن خداش عن إسحاق بن الفرات عن المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف قال: أُتى النبي - ﷺ - بسارق فأمر بقطعه، قال: لا غرم عليه. قال الدارقطني: هذا وهم من وجوه عدة. وذكر الدارقطني في علله: ٤/ ٢٩٤ الاختلاف في هذا الحديث ثم قال: وقيل: عنه عن يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم ولا يصح هذا القول.
وانظر في تضعيف هذا الحديث: العلل لابن أبي حاتم: ١/ ٤٥٢، التمهيد: ١٤/ ٣٨٣، نصب الراية: ٣/ ٣٧٥.
وهذا الحديث يستدل به الأحناف فيما ذهبوا إليه من إسقاط الضمان عن السارق سواء كان معسرًا أو موسرًا، والمؤلف يستدل به ويحمله على كون السارق معسرًا. قال ابن العربي: وأما المالكية فليس لهم متعلق قوي، ونازع بعضهم بأن النبي قال: إذا أقيم على السارق الحد فلا ضمان. وهذا حديث باطل. أما أنه قد روى النسائي أن النبي قال: لا يغرم صاحب سرقة إذا أقمتم عليه الحد. فلو صح هذا لحملناه على المعسر.
[أحكام القرآن: ٢/ ١١٣، ١١٤].
(^١) لم أقف عليه.
(^٢) يأتي تخريجه وترجمة رجاله ص: ٦٥٧.
(^٣) ذهب أبو حنيفة والشافعي: أنه لا قطع على الجماعة تشترك في السرقة إلا أن تبلغ حصة كل واحد منهم نصابًا. [الأم: ٦/ ١٤٩، المبسوط: ٩/ ١٤٣، بدائع الصنائع: ٧/ ٧٨، روضة الطالبين: ١٠/ ١١٢].
(^٤) المدونة: ٤/ ٥٢٩، النوادر والزيادات: ١٤/ ٣٩٠، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: ٢/ ٩٤٧، أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ١١١، تفسير القرطبي: ٦/ ١٦٣.
ووافقهم في ذلك الحنابلة إلا أنهم لا يفرقون بين كون المسروق ثقيلًا يشترك الجماعة في حمله وبين أن يخرج كل واحد منهم جزءًا. [المغني: ١٢/ ٤٦٨].
1033
المجلد
العرض
57%
الصفحة
1033
(تسللي: 1033)