أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وألزموا العراقي والشافعي ذلك، بالاتفاق أنهم يقتلون الجماعة بالواحد (^١)، وليس كل واحد منفرد بإماتت النفس، كما ليس كل واحد منفرد بإخراج السلعة التي قيمتها ثلاثة دراهم، وألزموا الشافعي أن يقول ذلك؛ لقوله في مائة نفر ملكوا مائتي درهم لكل واحد درهمان: أنهم يزكون (^٢). وهذا من أقبح ما قيل؛ لأن الله ورسوله * أوجبا الزكاة على الأغنياء للفقراء، والفقير الذي يُعطى يملك أضعاف ما يملك المزكي، فقد صارت الزكاة بقوله: تؤخذ من الفقير وتعطى الغني، ويمنع من القطع الذي هو جزاء على الفعل في المقدار، وعلى المعصية فيه، ويجوز أيضًا أن يحتج المالكي في ذلك بظاهر القرآن، أن الله ﵎ قرن اثنين في القطع بقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (^٣) فأمر بقطع اثنين في سرقة (^٤)،
_________
(^١) أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٢٠٤، المبسوط: ٢٦/ ١٢٦، روضة الطالبين: ٩/ ١٥٩، تفسير ابن كثير: ١/ ٢١٠.
(^٢) الجديد من قول الشافعي أن الخلطة في غير الماشية له تأثير في الزكاة، وأن الخلطاء في الذهب والفضة كالخلطاء في الماشية. [الأم: ٢/ ٤١، روضة الطالبين: ٢/ ١٧٢].
* لوحة: ١٢٥/أ.
(^٣) [سورة المائدة: الآية ٣٨]
(^٤) في استدلال المؤلف ههنا نظر، فإن غاية ما تدل عليه الآية أن حد المرأة في السرقة كالرجل، وليس في الآية دليل على اشتراك الرجل والمرأة في سرقة واحدة، قال أبو السعود: ولما كانت السرقة معهودة من النساء كالرجال صرح بالسارقة أيضًا، مع أن المعهود في الكتاب والسنة إدراج النساء في الأحكام الواردة في شأن الرجال بطريق الدلالة؛ لمزيد الاعتناء بالبيان والمبالغة في الزجر. [إرشاد العقل السليم: ٣/ ٣٤].
وقال ابن عاشور: ووجه ذكر السارقة مع السارق دفع توهم أن تكون صيغة التذكير في السارق قيدًا بحيث لا يجري حد السرقة إلا على الرجال، وقد كانت العرب لا يقيمون للمرأة وزنًا فلا يجرون عليها الحدود، وهو الداعي إلى ذكر الأنثى في قوله تعالى في سورة البقرة: (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى).
[التحرير والتنوير: ٦/ ١٩٠].
_________
(^١) أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٢٠٤، المبسوط: ٢٦/ ١٢٦، روضة الطالبين: ٩/ ١٥٩، تفسير ابن كثير: ١/ ٢١٠.
(^٢) الجديد من قول الشافعي أن الخلطة في غير الماشية له تأثير في الزكاة، وأن الخلطاء في الذهب والفضة كالخلطاء في الماشية. [الأم: ٢/ ٤١، روضة الطالبين: ٢/ ١٧٢].
* لوحة: ١٢٥/أ.
(^٣) [سورة المائدة: الآية ٣٨]
(^٤) في استدلال المؤلف ههنا نظر، فإن غاية ما تدل عليه الآية أن حد المرأة في السرقة كالرجل، وليس في الآية دليل على اشتراك الرجل والمرأة في سرقة واحدة، قال أبو السعود: ولما كانت السرقة معهودة من النساء كالرجال صرح بالسارقة أيضًا، مع أن المعهود في الكتاب والسنة إدراج النساء في الأحكام الواردة في شأن الرجال بطريق الدلالة؛ لمزيد الاعتناء بالبيان والمبالغة في الزجر. [إرشاد العقل السليم: ٣/ ٣٤].
وقال ابن عاشور: ووجه ذكر السارقة مع السارق دفع توهم أن تكون صيغة التذكير في السارق قيدًا بحيث لا يجري حد السرقة إلا على الرجال، وقد كانت العرب لا يقيمون للمرأة وزنًا فلا يجرون عليها الحدود، وهو الداعي إلى ذكر الأنثى في قوله تعالى في سورة البقرة: (الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى).
[التحرير والتنوير: ٦/ ١٩٠].
1034