اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وكان قتادة يقول: كانوا يتوارثون بالهجرة والمؤاخاة، فنسخ ذلك الآية في آخر سورة النساء (^١).
وكان الحسن لا يرى بأسا أن يوصي لقرابته اليهودي والنصراني، ويقرأ هذه الآية: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (^٢).
وقال قتادة: هي في الوصية لأهل الشرك من قرابته ولا ميراث لهم، ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ قال: مكتوبا، لا يرث كافر مسلما (^٣).
وقال مجاهد: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ قال: حلفاؤكم الذين والى بينهم النبي - ﷺ - من المهاجرين والأنصار (^٤)
والصحيح في هذه الآية أن الأولياء في هذا الموضع: هم الذين آخى النبي - ﷺ - بينهم من المهاجرين والأنصار، فكانوا يتوارثون بذلك حتى نزل في آخر سورة الأنفال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^٥) ونزل في هذه السورة ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ فنسخت آية الأنفال هذه الآية، وصارت الموارثة بالإيمان، وذلك بعد فتح مكة حين انقطعت الهجرة، وأمروا أن يفعلوا معروفا فيما بينهم من المؤاخاة (^٦).
قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ (^٧) إلى آخر الآيتين.
قالت عائشة ﵂: لمّا نزلت ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ فقال رسول الله - ﷺ -:؟ يا عائشة إنه قد حدث أمر، فلا تفتاتي بشيء حتى تستأمري أبويك، ثم قرأ عليها القرآن، فقالت: بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة؟ (^٨) وزاد فيه أبو سلمة (^٩) وقالت:؟ لا تخبر
_________
(^١) أخرجه الطبري في تفسيره (٦/ ٢٩٦) بمعناه.
قوله: " فنسخ ذلك الآية في آخر سورة النساء" كذا في الأصل، والظاهر أنه سبق قلم، لثلاثة أمور:
الأول: إن المعروف من كلام أهل العلم من المفسرين؛ أن الذي نسخ التوارث بالهجرة والمؤاخاة آخر الأنفال وليس آخر النساء، ولم أقف على من ذكر قولا بهذا المعنى.
الثاني: إنه لا ذكر في آخر النساء للولاء والمؤاخاة والهجرة، التي كان عليها التوارث.
الثالث: أن الأثر عن قتادة قد أخرجه الطبري - كما تقدم - وفيه: أنها آخر الأنفال.
الرابع: أنه ذكر بعد ذلك أنها في الأنفال.
(^٢) أخرجه عبد الرزاق [٦/ ٣٤ كتاب، باب عطية المسلم الكافر] بمعناه.
(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٦٠) بنحوه، دون آخره، وقد أورده في الدر المنثور (٦/ ٥٦٨) بتمامه، وعزاه إلى الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر.
(^٤) أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/ ٢٦١) به.
(^٥) سورة الأنفال (٧٥).
(^٦) وتابعة على اختياره - أن الآية في نسخ التوارث بالولاء وهو المؤاخاة التي كانت بين الأنصار والمهاجرين، إلى التوارث بالقرابة - ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ٥٤٢).
(^٧) سورة الأحزاب (٢٨).
(^٨) أخرجه البخاري [١٠١٨ كتاب التفسير، باب: وإن كنتن تردن الله] ومسلم [٢/ ٩٨٢ كتاب الطلاق] بنحوه.
(^٩) هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، قال ابن سعد: كان ثقة فقيها كثير الحديث، توفي سنة ٩٤ هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٨٠) وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٥١).
1477
المجلد
العرض
81%
الصفحة
1477
(تسللي: 1477)