أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
نساء وهبن أنفسهن للنبي - ﷺ -، فدخل بعضهن ولم يقربهن (^١) حتى توفي، ولم يُنْكَحْن بعده، منهن؛ أم شريك (^٢).
والأول هو الصحيح، قال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂:؟ لما نزل: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ قالت: قلت: إن ربك ليسارع لك في هواك؟ (^٣)، وكان النبي - ﷺ - قد وسع عليه في ذلك، وجعل له من ذلك ما ليس لأحد بعده، وأُمِرْن بالرضا بما يفعله.
قال الله جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إلى: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (^٤)
قال أنس بن مالك - ﵁ -:؟ أنا أعلم الناس بهذا الآية، لما أهديت زينب إلى رسول الله - ﷺ - كانت معه في البيت، وصنع طعامًا فجاء القوم فكانوا يأكلون وجلسوا، فكان النبي - ﷺ - يخرج والقوم مكانهم، ثم يرجع وهم (^٥) قعود، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فضرب رسول الله - ﷺ - الحجاب وقام القوم؟ (^٦)
وقال مجاهد في قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ قال نضجه (^٧).
قال بكر (^٨): ولما أنزل الله ﵎ في أمهات المؤمنين: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (^٩) فكن لا يجوز للناس كلامهن إلا من وراء حجاب، خصصن بذلك دون سائر الناس من النساء، ولا يجوز أن يرونهن منتقبات ولا منتشرات، وكذلك قال عمر - ﵁ - لما ماتت زينب بنت جحش: لا يخرج في جنازتها إلا ذو محرم منها، فلما وصف له النعش استحسنه ونادى في الناس: أن اخرجوا وصلوا على أمكم (^١٠)، وكانت عائشة ﵂ إذا طافت سُتِرت من الناس ولا تُشْرك في الطواف، وكذا طفن أزواج رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع بسترة بينهن وبين الناس (^١١).
قال الله تبارك اسمه: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (^١٢)
قال رجل من الصحابة: لو قبض رسول الله صلى الله عليه تزوجت فلانة؛ فأنزل الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (^١٣) والرجل القائل طلحة بن عبيد الله وهو ابن عمها (^١٤).
قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ﴾ الآية (^١٥)
قال سفيان (^١٦) عن عمرو بن دينار (^١٧) عن محمد بن على (^١٨) قال: كان الحسن (^١٩)
_________
(^١) كذا في الأصل، والظاهر أن فيه سقطا، نحو: فدخل ببعضهن، وأرجا بعضهن فلم يقربهن، وقد جاء على هذا النحو في رواية الشعبي، كما في الحاشية التي قبل.
(^٢) اختلف في اسمها: فقيل: هي بنت أنس بن رافع الأنصارية من بني عبد الأشهل، وقيل هي: بنت خالد بن خنيس بن زيد بن ساعدة الأنصارية الخزرجية وقيل: هي بنت أبي العكر بن سمي، وقيل: من بني عامر بن لؤي، قيل تزوجها النبي - ﷺ - ولم يدخل بها، ويقال إنها التي أمر النبي - ﷺ - فاطمة بنت قيس أن تعتد عندها. ينظر: الإصابة (٨/ ٥١٤)
(^٣) أخرجه البخاري [١٠١٩ كتاب التفسير، سورة الأحزاب] ومسلم [٢/ ٨٧٩ كتاب الرضاع].
(^٤) سورة الأحزاب (٥٣).
(^٥) لوحة رقم [٢/ ٢٣٦].
(^٦) أخرجه البخاري [١٠١٩ كتاب التفسير، سورة الأحزاب] عن أبي قلابة عن أنس، به.
وأخرجه مسلم [٢/ ٨٥١ كتاب النكاح] عن الجعد أبي عثمان عن أنس، بمعناه.
(^٧) أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/ ٣٢١) وابن أبي حاتم (١٠/ ٣١٤٨) بنحوه.
(^٨) هو: القشيري المؤلف.
(^٩) سورة الأحزاب (٥٣).
(^١٠) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٠٠) به
(^١١) ينظر في الهيئة التي كان عليها زوجات النبي - ﷺ - عند الطواف ما أخرجه البخاري [٣٢١ كتاب الحج، باب طواف النساء].
(^١٢) سورة الأحزاب (٥٣).
(^١٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة (٣/ ١٢٢) وحكى قول معمر: أن القائل طلحة بن عبيد الله - ﵁ -.
(^١٤) هو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي، أبو محمد المدني، أحد السابقين الأولين المبشرين بالجنة، شهد أحدا وما بعدها، استشهد يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (٣/ ١١٤) والإصابة (٣/ ٤٣٠).
(^١٥) سورة الأحزاب (٥٥).
(^١٦) هو: ابن عيينةـ تقدم.
(^١٧) هو: عمرو بن دينار المكي، تقدم.
(^١٨) هو: الباقر، تقدم.
(^١٩) هو: الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أمير المؤمنين أبو محمد، سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته، حفظ عن النبي - ﷺ -، وقتل مسموما سنة ٥٠ هـ. ينظر: الإصابة (٢/ ٦٠).
والأول هو الصحيح، قال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂:؟ لما نزل: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ قالت: قلت: إن ربك ليسارع لك في هواك؟ (^٣)، وكان النبي - ﷺ - قد وسع عليه في ذلك، وجعل له من ذلك ما ليس لأحد بعده، وأُمِرْن بالرضا بما يفعله.
قال الله جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ إلى: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (^٤)
قال أنس بن مالك - ﵁ -:؟ أنا أعلم الناس بهذا الآية، لما أهديت زينب إلى رسول الله - ﷺ - كانت معه في البيت، وصنع طعامًا فجاء القوم فكانوا يأكلون وجلسوا، فكان النبي - ﷺ - يخرج والقوم مكانهم، ثم يرجع وهم (^٥) قعود، فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فضرب رسول الله - ﷺ - الحجاب وقام القوم؟ (^٦)
وقال مجاهد في قوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ قال نضجه (^٧).
قال بكر (^٨): ولما أنزل الله ﵎ في أمهات المؤمنين: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (^٩) فكن لا يجوز للناس كلامهن إلا من وراء حجاب، خصصن بذلك دون سائر الناس من النساء، ولا يجوز أن يرونهن منتقبات ولا منتشرات، وكذلك قال عمر - ﵁ - لما ماتت زينب بنت جحش: لا يخرج في جنازتها إلا ذو محرم منها، فلما وصف له النعش استحسنه ونادى في الناس: أن اخرجوا وصلوا على أمكم (^١٠)، وكانت عائشة ﵂ إذا طافت سُتِرت من الناس ولا تُشْرك في الطواف، وكذا طفن أزواج رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع بسترة بينهن وبين الناس (^١١).
قال الله تبارك اسمه: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (^١٢)
قال رجل من الصحابة: لو قبض رسول الله صلى الله عليه تزوجت فلانة؛ فأنزل الله ﵎: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (^١٣) والرجل القائل طلحة بن عبيد الله وهو ابن عمها (^١٤).
قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ﴾ الآية (^١٥)
قال سفيان (^١٦) عن عمرو بن دينار (^١٧) عن محمد بن على (^١٨) قال: كان الحسن (^١٩)
_________
(^١) كذا في الأصل، والظاهر أن فيه سقطا، نحو: فدخل ببعضهن، وأرجا بعضهن فلم يقربهن، وقد جاء على هذا النحو في رواية الشعبي، كما في الحاشية التي قبل.
(^٢) اختلف في اسمها: فقيل: هي بنت أنس بن رافع الأنصارية من بني عبد الأشهل، وقيل هي: بنت خالد بن خنيس بن زيد بن ساعدة الأنصارية الخزرجية وقيل: هي بنت أبي العكر بن سمي، وقيل: من بني عامر بن لؤي، قيل تزوجها النبي - ﷺ - ولم يدخل بها، ويقال إنها التي أمر النبي - ﷺ - فاطمة بنت قيس أن تعتد عندها. ينظر: الإصابة (٨/ ٥١٤)
(^٣) أخرجه البخاري [١٠١٩ كتاب التفسير، سورة الأحزاب] ومسلم [٢/ ٨٧٩ كتاب الرضاع].
(^٤) سورة الأحزاب (٥٣).
(^٥) لوحة رقم [٢/ ٢٣٦].
(^٦) أخرجه البخاري [١٠١٩ كتاب التفسير، سورة الأحزاب] عن أبي قلابة عن أنس، به.
وأخرجه مسلم [٢/ ٨٥١ كتاب النكاح] عن الجعد أبي عثمان عن أنس، بمعناه.
(^٧) أخرجه الطبري في تفسيره (١٠/ ٣٢١) وابن أبي حاتم (١٠/ ٣١٤٨) بنحوه.
(^٨) هو: القشيري المؤلف.
(^٩) سورة الأحزاب (٥٣).
(^١٠) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٣٠٠) به
(^١١) ينظر في الهيئة التي كان عليها زوجات النبي - ﷺ - عند الطواف ما أخرجه البخاري [٣٢١ كتاب الحج، باب طواف النساء].
(^١٢) سورة الأحزاب (٥٣).
(^١٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة (٣/ ١٢٢) وحكى قول معمر: أن القائل طلحة بن عبيد الله - ﵁ -.
(^١٤) هو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي، أبو محمد المدني، أحد السابقين الأولين المبشرين بالجنة، شهد أحدا وما بعدها، استشهد يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. ينظر: طبقات ابن سعد (٣/ ١١٤) والإصابة (٣/ ٤٣٠).
(^١٥) سورة الأحزاب (٥٥).
(^١٦) هو: ابن عيينةـ تقدم.
(^١٧) هو: عمرو بن دينار المكي، تقدم.
(^١٨) هو: الباقر، تقدم.
(^١٩) هو: الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أمير المؤمنين أبو محمد، سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته، حفظ عن النبي - ﷺ -، وقتل مسموما سنة ٥٠ هـ. ينظر: الإصابة (٢/ ٦٠).
1489