أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
ومن سمى الحج بالمناسك فإنما ذلك لظهور الذبح فيه، وقد يكون الشيء يعمل فيه أعمالًا فيسمى ببعضها، فأما أهل المدينة فلا يسمونه إلا الحج، ولا يقولون كتب المناسك؛ لأن المعروف في اللغة أن النسك الذبح، وذلك معروف في كلام العرب، ويمكن أن يكون المنسك مصدرًا للنسك، ويمكن أن يكون موضعًا للذي ينسك فيه (^١)، وقد سمى الله هذه الفدية في كتابه فلم يخص شيئًا منها بموضع، وكذلك الرواية * عن رسول الله - ﷺ - فلا مذهب لأحد عن ظاهر كتاب الله ﷿، وعن سنة نبيه - ﷺ - (^٢).
_________
(^١) المناسك: جمع مَنْسك، بفتح السين وكسرها، وهو المتعبد، ويقع على المصدر، والزمان، والمكان، ثم سميت أمور الحج كلها مناسك. والمنسك: المذبح، والنُّسْك، والنُّسُك: الطاعة والعبادة، وكل ما تقرب به إلى الله تعالى، وما أمرت به الشريعة. [انظر النهاية في غريب الحديث: ٥/ ٤٨، وتفسير ابن جرير: ١٧/ ١٩٨، ولسان العرب: ١٠/ ٤٩٨].
* لوحة: ٢٩/ب.
(^٢) ذكر المؤلف هنا مسألة موضع فدية الأذى: وقد اتفق العلماء على أن الصوم غير مخصوص بموضع، بل له أن يصوم حيث شاء، وإنما اختلفوا في موضع الفدية من الدم والصدقة، فذهب الأحناف إلى أن الدم بمكة، والصيام والصدقة حيث شاء، وذهب مالك إلى أن ذلك كله حيث شاء، وذهب الشافعي إلى أن الطعام والهدي لا يكون إلا بمكة، والصيام حيث شاء، وذهب الحنابلة إلى أن فدية الأذى تجوز في الموضع الذي حلق فيه.
[انظر المدونة: ١/ ٤١٢، والأم: ٢/ ٢١٨، وأحكام القرآن للجصاص: ١/ ٣٨٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٣٨٥، والمغني: ٥/ ٤٥٠].
ولعل القول بأن هذه الأمور تفعل حيث شاء هو الأقرب للصواب؛ لأن الرسول - ﷺ - أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية، ولم يأمره ببعثها إلى الحرم، قال الشنقيطي: ولا خلاف بين أهل العلم أن صيام الفدية له أن يصومه حيث شاء، والأظهر عندي في النسك والصدقة أيضًا أن له أن يفعلهما حيث شاء؛ لأن فدية الأذى أشبه بالكفارة منها بالهدي، ولأن الله لم يذكر للفدية محلًا معينًا، ولم يذكره الرسول - ﷺ -، وسماها نسكًا، ولم يسمها هديًا.
[أضواء البيان: ٥/ ٣٩٧].
ومع القول بالجواز في فعل هذه الأمور حيث شاء، فإن الأولى فعل هذه الأمور في مكان فعل المحظور، لما فيه من إبراء للذمة؛ ولأن الفورية تقتضي ذلك. ... [انظر تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٤٠٧].
_________
(^١) المناسك: جمع مَنْسك، بفتح السين وكسرها، وهو المتعبد، ويقع على المصدر، والزمان، والمكان، ثم سميت أمور الحج كلها مناسك. والمنسك: المذبح، والنُّسْك، والنُّسُك: الطاعة والعبادة، وكل ما تقرب به إلى الله تعالى، وما أمرت به الشريعة. [انظر النهاية في غريب الحديث: ٥/ ٤٨، وتفسير ابن جرير: ١٧/ ١٩٨، ولسان العرب: ١٠/ ٤٩٨].
* لوحة: ٢٩/ب.
(^٢) ذكر المؤلف هنا مسألة موضع فدية الأذى: وقد اتفق العلماء على أن الصوم غير مخصوص بموضع، بل له أن يصوم حيث شاء، وإنما اختلفوا في موضع الفدية من الدم والصدقة، فذهب الأحناف إلى أن الدم بمكة، والصيام والصدقة حيث شاء، وذهب مالك إلى أن ذلك كله حيث شاء، وذهب الشافعي إلى أن الطعام والهدي لا يكون إلا بمكة، والصيام حيث شاء، وذهب الحنابلة إلى أن فدية الأذى تجوز في الموضع الذي حلق فيه.
[انظر المدونة: ١/ ٤١٢، والأم: ٢/ ٢١٨، وأحكام القرآن للجصاص: ١/ ٣٨٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٣٨٥، والمغني: ٥/ ٤٥٠].
ولعل القول بأن هذه الأمور تفعل حيث شاء هو الأقرب للصواب؛ لأن الرسول - ﷺ - أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية، ولم يأمره ببعثها إلى الحرم، قال الشنقيطي: ولا خلاف بين أهل العلم أن صيام الفدية له أن يصومه حيث شاء، والأظهر عندي في النسك والصدقة أيضًا أن له أن يفعلهما حيث شاء؛ لأن فدية الأذى أشبه بالكفارة منها بالهدي، ولأن الله لم يذكر للفدية محلًا معينًا، ولم يذكره الرسول - ﷺ -، وسماها نسكًا، ولم يسمها هديًا.
[أضواء البيان: ٥/ ٣٩٧].
ومع القول بالجواز في فعل هذه الأمور حيث شاء، فإن الأولى فعل هذه الأمور في مكان فعل المحظور، لما فيه من إبراء للذمة؛ ولأن الفورية تقتضي ذلك. ... [انظر تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٤٠٧].
467