اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وقال ﵎: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اذْهَبْ﴾ (^١) فبقوله (^٢)، فمن يوجب فرضًا في غيرهن، والفرض: التلبية وهو الإهلال بالحج، لم يختلف الصحابة والتابعون في ذلك (^٣). ويستحب أن يكون فرض الحج في الشهور، فمن قدمه لزمه ما ألزم نفسه، وفرض الحج إيجابه، فمن أوجب على نفسه شيئًا فقد فرضه، واسم الفرائض مشتق من ذلك (^٤)، إلا أنا نستحب له أن يكون الإيجاب بالتلبية على ما مضى عليه العمل، على أن جماعة من العلماء قالوا: إذا أشعر وقلد هديه يريد الإحرام فقد أحرم، وهو مذهب مالك - ﵁ -، ولا أعلم أحدًا من أهل العلم * يخالف في ذلك (^٥).
_________
(^١) [سورة البقرة: الآية ١٩٧]
(^٢) كذا في الأصل ولم أعرف معناها.
(^٣) لم يختلف الصحابة والتابعون في أن معنى الفرض: الإيجاب والإلزام، أما بما يكون فرض الحج، فقد اختلف الصحابة والتابعون في ذلك على قولين - وليس كما ذكر المؤلف أنهم لم يختلفوا - فذهب ابن عمر، ومجاهد، وعطاء، والثوري، والنخعي، وطاوس إلى أن فرض الحج الإهلال. وذهب ابن عباس، وقتادة، وعطاء، والضحاك إلى أن فرض الحج الإحرام. [تفسير الطبري: ٢/ ٢٦١، أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٤١٩].
(^٤) قال ابن فارس: الفاء والراء والضاد أصل صحيح يدل على تأثير في شيء من حز وغيره، ومن الباب اشتقاق الفرض الذي أوجبه الله تعالى، وسمي بذلك لأن له معالم وحدودًا. [مقاييس اللغة: ٨١٢].
* لوحة: ٤١/ب.
(^٥) انظر الاستذكار: ١١/ ١٨٠، والمجموع للنووي: ٨/ ٣٢٦.
ذكر المؤلف هنا حكم التلبية وأنها سنة من السنن، وقد اتفق أهل العلم جميعًا على استحباب التلبية اقتداء بالرسول - ﷺ -، وبما ورد عنه في فضل التلبية، لكنهم اختلفوا في وجوب التلبية والنطق بها:
فذهب الإمام أحمد والشافعي في المشهور عنه إلى أنها سنة من السنن، لا يجب بتركها شيء، وأن الإحرام ينعقد بمجرد النية، وهذا ما رجحه الطبري.
وذهب الثوري وأبو حنيفة إلى اشتراط التلبية، وعدم انعقاد الإحرام إلا بها، وهي رواية عند الشافعية، وبه قال ابن حبيب من المالكية، وأهل الظاهر، إلا أن الأخناف يجيزون ما يقوم مقام التلبية من تقليد الهدي وسوقه. =
وذهب المالكية إلى أن التلبية سنة مؤكدة، وليست ركنًا، وأنه يكفي للدخول في الإحرام مجرد النية، ويرون أن على من لم يأت بها جملة، أي من أول الإحرام إلى آخر الحج أن عليه دمًا، قال القاضي عبد الوهاب: يدخل في الإحرام بمجرد النية؛ لأن كل عبادة لم يكن في آخرها نطق واجب لم يفتقر الدخول فيها إلى نطق كالصوم، وعكسه الصلاة.
[انظر: أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٤١٩، والتلقين للقاضي عبد الوهاب: ٦٥، والإشراف له: ١/ ٤٧١، والمحلى: ٧/ ٩٣، والاستذكار: ١١/ ٩٤، والمغني: ٥/ ٩١، وتفسير القرطبي: ٢/ ٤٠٦، والمجموع للنووي: ٧/ ٢٣٧، ٢٦١، وتنوير المقالة: ٣/ ٤٢٠، وأضواء البيان: ٥/ ٣٤٩]. =
533
المجلد
العرض
29%
الصفحة
533
(تسللي: 533)