أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وإنما اختلفوا إذا أشعر هديه وهو لا يريد الإحرام، فالذي يذهب إليه مالك (^١) ما جاء عن النبي - ﷺ - أنه وجه بهديه ثم لم يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم (^٢)، والذي لم يمسك عنه: النساء والطيب وما أشبهه، وقد روت أم سلمة: أنه أمسك عن أخذ الشعر وما أشبهه (^٣).
_________
= ولعل الأقرب للصواب هو سنية التلبية، وأن النية وحدها لا تكفي، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرمًا، وهذا ما ذهب إليه القاضي إسماعيل بن إسحاق فيما ذكر عنه ابن عبد البر حيث قال: وذكر إسماعيل بن إسحاق عن أبي ثابت قال: قيل لابن القاسم: أرأيت المحرم من مسجد ذي الحليفة إذا توجه من فناء المسجد بعد أن صلى فتوجه وهو ناس أيكون في توجهه محرمًا؟ فقال ابن القاسم: أراه محرما فإن ذكر من قريب لبى ولا شيء عليه، وإن تطاول ذلك عليه ولم يذكر حتى خرج من حجه رأيت أن يهريق دمًا.
قال إسماعيل بن إسحاق: وهذا يدل من قوله على أن الإهلال للإحرام ليس عنده بمنزلة التكبير للدخول في الصلاة؛ لأن الرجل لا يكون داخلًا في الصلاة إلا بالتكبير، ويكون داخلًا في الإحرام بالتلبية وبغير التلبية من الأعمال التي توجب الإحرام بها على نفسه، مثل أن يقول: قد أحرمت بالحج والعمرة، أو يشعر الهدي وهو يريد بإشعاره الإحرام، أو يتوجه نحو البيت وهو يريد بتوجهه الإحرام، فيكون بذلك كله وما أشبهه محرمًا.
[التمهيد: ١٥/ ١٣٤].
وقال ابن تيمية: ولا يكون الرجل محرمًا بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرمًا. [مجموع الفتاوى: ٢٦/ ١٠٨].
(^١) الموطأ: ١/ ٢٧٨ الحج رقم: ٥٣.
(^٢) روى البخاري في صحيحه: ٢/ ٦٠٨ الحج باب فتل القلائد للبدن والبقر عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم. ومسلم في صحيحه: ٢/ ٦٥٨ الحج حديث: ٣٦٦ بنحوه.
(^٣) يشير إلى ما رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٥٦٥ كتاب الأضاحي حديث: ٣٩ عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - قال: إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا.
قال ابن عبد البر: وفي حديث عائشة أيضا من الفقه ما يرد حديث أم سلمة عن النبي ﵇ أنه قال: إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره؛ لأن في هذا الحديث النهي من أن يأخذ في العشر من ذي الحجة من ظفره أو من شعره كل من أراد أن يضحي، والهدي في حكم الضحية، وفي حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - بعد تقليده الهدي لم يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم فهو معارض لأم سلمة، وهو أثبت منه وأصح. ثم حكى ابن عبد البر جمعًا بين الحديثين، فقال: قال أحمد: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث أم سلمة وحديث عائشة كان النبي - ﷺ - إذا بعث الهدي لم يحرم عليه شيء. فبقي ساكتًا ولم يجب. =
_________
= ولعل الأقرب للصواب هو سنية التلبية، وأن النية وحدها لا تكفي، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرمًا، وهذا ما ذهب إليه القاضي إسماعيل بن إسحاق فيما ذكر عنه ابن عبد البر حيث قال: وذكر إسماعيل بن إسحاق عن أبي ثابت قال: قيل لابن القاسم: أرأيت المحرم من مسجد ذي الحليفة إذا توجه من فناء المسجد بعد أن صلى فتوجه وهو ناس أيكون في توجهه محرمًا؟ فقال ابن القاسم: أراه محرما فإن ذكر من قريب لبى ولا شيء عليه، وإن تطاول ذلك عليه ولم يذكر حتى خرج من حجه رأيت أن يهريق دمًا.
قال إسماعيل بن إسحاق: وهذا يدل من قوله على أن الإهلال للإحرام ليس عنده بمنزلة التكبير للدخول في الصلاة؛ لأن الرجل لا يكون داخلًا في الصلاة إلا بالتكبير، ويكون داخلًا في الإحرام بالتلبية وبغير التلبية من الأعمال التي توجب الإحرام بها على نفسه، مثل أن يقول: قد أحرمت بالحج والعمرة، أو يشعر الهدي وهو يريد بإشعاره الإحرام، أو يتوجه نحو البيت وهو يريد بتوجهه الإحرام، فيكون بذلك كله وما أشبهه محرمًا.
[التمهيد: ١٥/ ١٣٤].
وقال ابن تيمية: ولا يكون الرجل محرمًا بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرمًا. [مجموع الفتاوى: ٢٦/ ١٠٨].
(^١) الموطأ: ١/ ٢٧٨ الحج رقم: ٥٣.
(^٢) روى البخاري في صحيحه: ٢/ ٦٠٨ الحج باب فتل القلائد للبدن والبقر عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم. ومسلم في صحيحه: ٢/ ٦٥٨ الحج حديث: ٣٦٦ بنحوه.
(^٣) يشير إلى ما رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٥٦٥ كتاب الأضاحي حديث: ٣٩ عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - قال: إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا.
قال ابن عبد البر: وفي حديث عائشة أيضا من الفقه ما يرد حديث أم سلمة عن النبي ﵇ أنه قال: إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره؛ لأن في هذا الحديث النهي من أن يأخذ في العشر من ذي الحجة من ظفره أو من شعره كل من أراد أن يضحي، والهدي في حكم الضحية، وفي حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - بعد تقليده الهدي لم يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم فهو معارض لأم سلمة، وهو أثبت منه وأصح. ثم حكى ابن عبد البر جمعًا بين الحديثين، فقال: قال أحمد: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث أم سلمة وحديث عائشة كان النبي - ﷺ - إذا بعث الهدي لم يحرم عليه شيء. فبقي ساكتًا ولم يجب. =
534