اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وقال النبي - ﷺ -: من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه (^١). ولم يذكر الجدال فدل على أنه لا رفث * ولا فسوق نهوا عن ذلك، ولا جدال في الحج أي: قد انقطع الجدال وجرى مجرى الخبر، وهذا هو الصحيح، والله أعلم (^٢).
_________
(^١) رواه البخاري في صحيحه: ٢/ ٥٥٣ الحج باب فضل الحج، و٢/ ٦٤٥ الإحصار وجزاء الصيد باب قوله: فلا رفث، ومسلم في صحيحه: ٢/ ٩٨٣ الحج حديث: ٤٣٨.
* لوحة: ٤٢/ب.
(^٢) ذكر الزمخشري في الكشاف: ١/ ٢٧١ كلامًا قريبًا مما ذكر المؤلف هنا حيث قال: وقرأ أبو عمرو وابن كثير الأولين بالرفع، والآخر بالنصب؛ لأنهما حملا الأولين على معنى النهي، كأنه قيل: فلا يكونن رفث ولا فسوق، والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال، كأنه قيل: ولا شك ولا خلاف في الحج، واستدل على أن المنهي عنه هو الرفث والفسوق دون الجدال بقوله - ﷺ -: من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج كهيئة يوم ولدته أمه.
= وقد أجاب عما ذكره المؤلف هنا وما ذكره الزمخشري أبو حيان حيث قال بعد ذكره لكلام الزمخشري: وفيه تعقبات: الأول: تأويله على أبي عمرو وابن كثير أنهما حملا الأولين علة معنى النهي بسبب الرفع، والثالث على الإخبار بسبب البناء، والرفع والبناء لا يقتضيان شيئًا من ذلك.

ثم قال: وقوله واستدل على أن المنهي عنه هو الرفث والفسوق دون الجدال إلى آخر كلامه، ولا دليل في ذلك؛ لأن الجدال إن كان من باب المحظور فقد اندرج في قوله: ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ لعمومه، وإن كان من باب المكروه وترك الأولى، فلا يجعل ذلك شرطًا في غفران الذنوب، فلذلك رتب - ﷺ - غفران الذنوب على النهي عن ما يفسد الحج من المحظور فيه، الجائز في غير الحج، وهو الجماع المكنى عنه بالرفث، ومن المحظور الممنوع منه مطلقًا في الحج وفي غيره، وهو معصية الله المعبر عنها بالفسوق، وجاء قوله: ولا جدال من باب التتميم لما ينبغي أن يكون عليه الحاج من إفراغ أعماله للحج، وعدم المخاصمة والمجادلة، فمقصد الآية غير مقصد الحديث، فلذلك جمع في الآية بين الثلاثة، وفي الحديث اقتصر على الاثنين.
[انظر البحر المحيط: ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦].
544
المجلد
العرض
30%
الصفحة
544
(تسللي: 544)