أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
إذا كانت الإساءة من قبله لم يجز له أن يأخذ منها شيئًا، وإذا خافا ألا يقيما حدود الله فقد اشتركا في هذه المخافة، ولم يبر (^١) بها واحد منهما، وكان لها أيضًا أن تفتدي وله أن يأخذ كما كان له إذا كانت الإساءة من قبلها (^٢).
وزعم بعض المتكلفين للعلم أن هذه الآية توجب عليه أن لا يأخذ منها إلا ما أعطاها أو بعضه (^٣)، وليس الأمر على ما توهم؛ لأنه لو كان كما قال لقيل: فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه أو من ذلك، حتى يؤدي الكلام إلى ما أعطى الرجل امرأته من الصداق، فلما لم يقل ذلك كان مُطلقًا في كل شيء افتدت به، ولو قال إنسان لإنسان: لا تضربن فلانًا إلا أن تخاف منه شيئًا، فإن خفته فلا جناح عليك فيما صنعت به لكان مطلقًا له؛ لأنه لو أراد الضرب خاصة لقال له: فلا جناح عليك فيما صنعت به منه أو من ذلك (^٤)، ومما يدل على العموم فيما افتدت به، وأنه ليس مردود إلى صداقها: أنا رأينا النهي في المواضع كلها إنما هو شيء نسب الأخذ إليه خاصة، فدل ذلك على أنه يفعل بها، فلا يحوجه بها إلى أن تعطيه.
_________
(^١) كذا رسمت في الأصل، ولم أعرف المراد منها.
(^٢) انظر نص كلام القاضي إسماعيل في التمهيد: ٢٣/ ٣٧٠.
(^٣) هذا يروى عن: الربيع، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشعبي، والحكم، والحسن، انظر تفسير الطبري: ٢/ ٤٦٩، وهذا رأي الأحناف؛ إلا أنهم يرون جوازه إذا وقع، يقول الجصاص: وإنما قال أصحابنا: إذا خلعها على أكثر مما أعطاها، أو خلعها على مال والنشوز من قبله إن ذلك جائز في الحكم وإن لم يسعه فيما بينه وبين الله تعالى، من قبل أنها أعطته بطيبة من نفسها غير مجبرة عليه.
[أحكام القرآن: ١/ ٥٣٥، ٥٣٨، وانظر أحكام القرآن للطحاوي: ٢/ ٤٥٣].
(^٤) انظر نص كلام القاضي إسماعيل في التمهيد: ٢٣/ ٣٦٩، وانظر قريبًا من هذا الرد عند النحاس في الناسخ والمنسوخ: ٢/ ٦١.
وزعم بعض المتكلفين للعلم أن هذه الآية توجب عليه أن لا يأخذ منها إلا ما أعطاها أو بعضه (^٣)، وليس الأمر على ما توهم؛ لأنه لو كان كما قال لقيل: فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه أو من ذلك، حتى يؤدي الكلام إلى ما أعطى الرجل امرأته من الصداق، فلما لم يقل ذلك كان مُطلقًا في كل شيء افتدت به، ولو قال إنسان لإنسان: لا تضربن فلانًا إلا أن تخاف منه شيئًا، فإن خفته فلا جناح عليك فيما صنعت به لكان مطلقًا له؛ لأنه لو أراد الضرب خاصة لقال له: فلا جناح عليك فيما صنعت به منه أو من ذلك (^٤)، ومما يدل على العموم فيما افتدت به، وأنه ليس مردود إلى صداقها: أنا رأينا النهي في المواضع كلها إنما هو شيء نسب الأخذ إليه خاصة، فدل ذلك على أنه يفعل بها، فلا يحوجه بها إلى أن تعطيه.
_________
(^١) كذا رسمت في الأصل، ولم أعرف المراد منها.
(^٢) انظر نص كلام القاضي إسماعيل في التمهيد: ٢٣/ ٣٧٠.
(^٣) هذا يروى عن: الربيع، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشعبي، والحكم، والحسن، انظر تفسير الطبري: ٢/ ٤٦٩، وهذا رأي الأحناف؛ إلا أنهم يرون جوازه إذا وقع، يقول الجصاص: وإنما قال أصحابنا: إذا خلعها على أكثر مما أعطاها، أو خلعها على مال والنشوز من قبله إن ذلك جائز في الحكم وإن لم يسعه فيما بينه وبين الله تعالى، من قبل أنها أعطته بطيبة من نفسها غير مجبرة عليه.
[أحكام القرآن: ١/ ٥٣٥، ٥٣٨، وانظر أحكام القرآن للطحاوي: ٢/ ٤٥٣].
(^٤) انظر نص كلام القاضي إسماعيل في التمهيد: ٢٣/ ٣٦٩، وانظر قريبًا من هذا الرد عند النحاس في الناسخ والمنسوخ: ٢/ ٦١.
608