أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
وأما قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (^١)
فإن مالك - ﵁ - (^٢) يقول: إذا كان النشوز من قبلها والكراهية منها فلا بأس بما يأخذه منها إذا افتدت به قل أو كثر، وإذا كان الضرار من قبله والأذى من جهته لم يحل له ما تفتدي به منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٣)؛ لأن الإرادة منسوبة في هذا الموضع إلى الزوج خاصة، فلم يجز له إذا أراد فراق المرأة * وكرهها أن لا يفارقها حتى يأخذ منها شيئًا، وهذا الموضع وما أشبهه هو الذي كرهه مالك وجماعة من المفسرين (^٤)،
_________
(^١) [سورة البقرة: الآية ٢٢٩]
(^٢) الموطأ: ٢/ ٤٤٣ الطلاق رقم: ٣٢، والمدونة: ٢/ ٢٤١، والنوادر والزيادات: ٥/ ٢٥٤.
(^٣) [سورة النساء: الآية ٢٠]
* لوحة: ٥٣/أ.
(^٤) قال ابن كثير: قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف: إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالوا: فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه، وممن ذهب إلى هذا ابن عباس، وطاوس، وإبراهيم، وعطاء، والحسن، والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي: لو أخذ منها شيئًا وهو مضار لها وجب رده إليها وكان الطلاق رجعيًا، قال = مالك: وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه. وذهب الشافعي ﵀ إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى وهذا قول جميع أصحابه. [تفسير القرآن العظيم: ١/ ٢٧٣].
فإن مالك - ﵁ - (^٢) يقول: إذا كان النشوز من قبلها والكراهية منها فلا بأس بما يأخذه منها إذا افتدت به قل أو كثر، وإذا كان الضرار من قبله والأذى من جهته لم يحل له ما تفتدي به منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (^٣)؛ لأن الإرادة منسوبة في هذا الموضع إلى الزوج خاصة، فلم يجز له إذا أراد فراق المرأة * وكرهها أن لا يفارقها حتى يأخذ منها شيئًا، وهذا الموضع وما أشبهه هو الذي كرهه مالك وجماعة من المفسرين (^٤)،
_________
(^١) [سورة البقرة: الآية ٢٢٩]
(^٢) الموطأ: ٢/ ٤٤٣ الطلاق رقم: ٣٢، والمدونة: ٢/ ٢٤١، والنوادر والزيادات: ٥/ ٢٥٤.
(^٣) [سورة النساء: الآية ٢٠]
* لوحة: ٥٣/أ.
(^٤) قال ابن كثير: قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف: إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة فيجوز للرجل حينئذ قبول الفدية، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالوا: فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه، وممن ذهب إلى هذا ابن عباس، وطاوس، وإبراهيم، وعطاء، والحسن، والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي: لو أخذ منها شيئًا وهو مضار لها وجب رده إليها وكان الطلاق رجعيًا، قال = مالك: وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه. وذهب الشافعي ﵀ إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق وعند الاتفاق بطريق الأولى والأحرى وهذا قول جميع أصحابه. [تفسير القرآن العظيم: ١/ ٢٧٣].
607