أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
على أن الشافعي في ذلك يخالف العراقيين، ويوافقهم في المتعة (^١)، فأتى بقول بين القولين (^٢)، لا وجه له؛ لأن الميراث لو كان عوضًا من المتعة لما ورثت المرأة زوجها إذا سمّى لها صداقًا ودخل بها أو لم يدخل؛ لأنه لو كان طلق لم يحكم عليه الشافعي بالمتعة، وينبغي إذا ماتت المرأة ألا يرثها زوجها، وإنما جعل الله ﵎ الميراث بين الأزواج كما جعله بين ذوي الأرحام. ثم زعم الشافعي: أنه يحكم بالمتعة دينًا من الديون (^٣). فكيف يكون العوض من الدين لا يحكم به إلا بعد الدين؟ إذ جعل الميراث عوضًا من المتعة، وهو لا يُحكم به إلا بعد الدين، إذ قال الله ﵎: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (^٤) وإنما غلط هؤلاء القوم لما تركوا القرآن وعدلوا إلى القياس، ولو تدبروا القرآن لكُفينا التعب معهم، والكلام عليهم في هذه المسألة من وجوه كثيرة، ولا وجه للإطالة بها، وبالله التوفيق. *
قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (^٥)
_________
(^١) اختلفت الرواية عن الشافعي في هذه المسألة، فحكي عنه قولان: الأول: لا يجب لها مهر، والثاني: يجب لها المهر. [المهذب: ٢/ ٦١].
وقال النووي: قيل: إن ثبت وجب - أي حديث بروع بنت واشق -، وإلا فلا، وهو ظاهر لفظ المختصر، وقيل: قولن، وهو الأصح، ثم قال: قلت: الراجح ترجيح الوجوب.
[روضة الطالبين: ٧/ ٢٨١، ٢٨٢].
(^٢) أي: عدم إعطاءها صداق المثل، والقول بوجوب المتعة لو طلقت قبل الفرض والمسيس.
(^٣) لم أقف عليه.
(^٤) [سورة النساء: الآية ١٢]
* لوحة: ٥٩/أ.
(^٥) [سورة البقرة: الآية ٢٣٧]
قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (^٥)
_________
(^١) اختلفت الرواية عن الشافعي في هذه المسألة، فحكي عنه قولان: الأول: لا يجب لها مهر، والثاني: يجب لها المهر. [المهذب: ٢/ ٦١].
وقال النووي: قيل: إن ثبت وجب - أي حديث بروع بنت واشق -، وإلا فلا، وهو ظاهر لفظ المختصر، وقيل: قولن، وهو الأصح، ثم قال: قلت: الراجح ترجيح الوجوب.
[روضة الطالبين: ٧/ ٢٨١، ٢٨٢].
(^٢) أي: عدم إعطاءها صداق المثل، والقول بوجوب المتعة لو طلقت قبل الفرض والمسيس.
(^٣) لم أقف عليه.
(^٤) [سورة النساء: الآية ١٢]
* لوحة: ٥٩/أ.
(^٥) [سورة البقرة: الآية ٢٣٧]
639