أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
قال القاضي: وقد كان ابن سريج (^١) عارضني في هذه الآية بأن قال: قال الله ﵎: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (^٢) فقد يكون فيهن من لا يجوز قبضه فيدفع إلى غيره، كذا قيل هاهنا في الأمة، والدفع إلى غيرها.
فقلت له: الآيتان عليك، وذلك أن قوله ﵎: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (^٣) قد علمنا جميعًا أنهن المالكات القابضات *، فإذا كان فيهن الصغيرة التي لا تقبض بنفسها قبض لها أبوها، أو من يقوم مقامه بأمره، والملك لها، وجنس الإماء عندك لا يملك، فلو كان كما تقول، لكان الميم أولى من النون، وليس لك في الآيتين حجة، وكذلك نقول في الإماء: إنهن المالكات القابضات بنص الكتاب، وقد يكون أيضًا منهن الصغيرة التي لا يجوز قبضها فيقبض لها سيدها، والملك لها ما لم يشهد على انتزاعه منها. وقد زعم أهل العراق: أنه لو وهب رجل لعبده هبة وقبضها العبد، لكانت الهبة جائزة، وكان القبض جائزًا، وهم في الأصل يقولون: إن الهبة لا تكون جائزة بأمة حتى يقبضها الموهوب له، أو وكيله (^٤)، ثم حاروا في هذا الموضع: قبض العبد للهبة وهو لا يملكها عندهم، ولا وكّله سيده في قبضها.
_________
(^١) أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، أبو العباس القاضي، ولد لبضع وأربعين ومئتين، إمام أصحاب الشافعي، شرح المذهب ولخصه، وصنف الكتب في الرد على المخالفين من أهل الرأي وأصحاب الظاهر، من مصنفاته: الرد على ابن داود في القياس، والرد على ابن داود في مسائل اعترض بها على الشافعي، مات سنة ٣٠٦ هـ.
[سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٢٠١، طبقات الشافعية للسبكي: ٣/ ٢١].
(^٢) [سورة النساء: الآية ٤]
(^٣) [سورة النساء: الآية ٤]
* لوحة: ٩٠/ب.
(^٤) انظر بدائع الصنائع: ٦/ ١٢٥ - ١٢٧.
فقلت له: الآيتان عليك، وذلك أن قوله ﵎: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (^٣) قد علمنا جميعًا أنهن المالكات القابضات *، فإذا كان فيهن الصغيرة التي لا تقبض بنفسها قبض لها أبوها، أو من يقوم مقامه بأمره، والملك لها، وجنس الإماء عندك لا يملك، فلو كان كما تقول، لكان الميم أولى من النون، وليس لك في الآيتين حجة، وكذلك نقول في الإماء: إنهن المالكات القابضات بنص الكتاب، وقد يكون أيضًا منهن الصغيرة التي لا يجوز قبضها فيقبض لها سيدها، والملك لها ما لم يشهد على انتزاعه منها. وقد زعم أهل العراق: أنه لو وهب رجل لعبده هبة وقبضها العبد، لكانت الهبة جائزة، وكان القبض جائزًا، وهم في الأصل يقولون: إن الهبة لا تكون جائزة بأمة حتى يقبضها الموهوب له، أو وكيله (^٤)، ثم حاروا في هذا الموضع: قبض العبد للهبة وهو لا يملكها عندهم، ولا وكّله سيده في قبضها.
_________
(^١) أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، أبو العباس القاضي، ولد لبضع وأربعين ومئتين، إمام أصحاب الشافعي، شرح المذهب ولخصه، وصنف الكتب في الرد على المخالفين من أهل الرأي وأصحاب الظاهر، من مصنفاته: الرد على ابن داود في القياس، والرد على ابن داود في مسائل اعترض بها على الشافعي، مات سنة ٣٠٦ هـ.
[سير أعلام النبلاء: ١٤/ ٢٠١، طبقات الشافعية للسبكي: ٣/ ٢١].
(^٢) [سورة النساء: الآية ٤]
(^٣) [سورة النساء: الآية ٤]
* لوحة: ٩٠/ب.
(^٤) انظر بدائع الصنائع: ٦/ ١٢٥ - ١٢٧.
829