غاية المريد شرح كتاب التوحيد - د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾.
•---------------------------------•
وقول المصنف: «أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأُمَّةِ»: «أي لا كلها؛ لأن في هذه الأمة طائفة لا تزال منصورة على الحق إلى قيام الساعة، لكنه سيأتي في آخر الزمان ريح تقبض روح كل مسلم، فلا يبقى إلَّا شرار الناس» (١)، كما في قوله - ﷺ -: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ الله، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ» (٢).
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: «الاستفهام هنا للتقرير والتعجيب، والرؤية بصرية بدليل أنها عديت بإلى، وإذا عديت بإلى صارت بمعنى النظر. والخطاب إما للنبي - ﷺ - أو لكل من يصح توجيه الخطاب إليه؛ أي: ألم تر أيها المخاطب؟» (٣).
﴿أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ﴾: وهم اليهود يعني أعطوا حظًّا مِن علم كتابهم، وهو التوراة، فعلموه، ثم خالفوه بأن آمنوا ﴿بِالْجِبْتِ﴾: والجبت: كل ما عُبِدَ من دون الله من صنمٍ وغيره (٤)؛ ولذلك كل ما قيل في تفسيره صحيح، فقيل: هي الأصنام، وقيل الكهان، وقيل: غير ذلك (٥).
_________
(١) القول المفيد (١/ ٤٥٤).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٢٤) رقم (١٩٢٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -.
(٣) القول المفيد (١/ ٤٥٥).
(٤) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٥٢).
(٥) ينظر هذه الأقوال في النكت والعيون للماوردي (١/ ٤٩٥)، وزاد المسير لابن الجوزي (١/ ٤١٩).
•---------------------------------•
وقول المصنف: «أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأُمَّةِ»: «أي لا كلها؛ لأن في هذه الأمة طائفة لا تزال منصورة على الحق إلى قيام الساعة، لكنه سيأتي في آخر الزمان ريح تقبض روح كل مسلم، فلا يبقى إلَّا شرار الناس» (١)، كما في قوله - ﷺ -: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ الله، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ» (٢).
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: «الاستفهام هنا للتقرير والتعجيب، والرؤية بصرية بدليل أنها عديت بإلى، وإذا عديت بإلى صارت بمعنى النظر. والخطاب إما للنبي - ﷺ - أو لكل من يصح توجيه الخطاب إليه؛ أي: ألم تر أيها المخاطب؟» (٣).
﴿أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ﴾: وهم اليهود يعني أعطوا حظًّا مِن علم كتابهم، وهو التوراة، فعلموه، ثم خالفوه بأن آمنوا ﴿بِالْجِبْتِ﴾: والجبت: كل ما عُبِدَ من دون الله من صنمٍ وغيره (٤)؛ ولذلك كل ما قيل في تفسيره صحيح، فقيل: هي الأصنام، وقيل الكهان، وقيل: غير ذلك (٥).
_________
(١) القول المفيد (١/ ٤٥٤).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٢٤) رقم (١٩٢٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -.
(٣) القول المفيد (١/ ٤٥٥).
(٤) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٥٢).
(٥) ينظر هذه الأقوال في النكت والعيون للماوردي (١/ ٤٩٥)، وزاد المسير لابن الجوزي (١/ ٤١٩).
239