غاية المريد شرح كتاب التوحيد - د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشركِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ (أَوْ: خِلَالٍ)، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ.
•---------------------------------•
الحال الثانية: أن يكون بيننا وبينهم عهد محفوظ يستقيمون فيه، فهنا يجب الوفاء لهم بعهدهم، لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧]، وقوله: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٨].
الحال الثالثة: أن يكون بيننا وبينهم عهد نخاف خيانتهم فيه، فهنا يجب أن ننبذ إليهم العهد ونخبرهم أنه لا عهد بيننا، لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨].
«وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا»: أي: لا تقتلوا صغيرًا؛ لأنه لا يقاتل، ولأنه ربما يسلم (١).
«وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ»، أي: قابلته أو وجدته.
«مِنَ المُشركِينَ» يدخل فيه كل الكفار، حتى اليهود والنصارى.
«ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ» فيه وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام قبل المقاتلة، وهنا مسألة كبيرة وهي:
هل الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم السلم أو الحرب؟
اختلف العلماء في علاقة المسلمين بما لا عهد له من غير المسلمين على رأيين:
الرأي الأول: أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو الحرب، وبهذا قال كثير من علماء المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة (٢)، ومن أبرز أدلتهم:
_________
(١) القول المفيد (٢/ ٤٨٢).
(٢) ينظر: كشاف القناع (٣/ ٢٨، ٣٢ - ٣٦)، فتح القدير لابن الهمام (٤/ ٢٧٧ - ٢٨٢)، البدائع للكاساني (٧/ ١٠٠)، مغني المحتاج للشربيني (٤/ ٢١٩)، اللباب في شرح الكتاب للميداني (٤/ ١١٥)، معاملة غير المسلمين في الإسلام (١/ ٢٤٩).
•---------------------------------•
الحال الثانية: أن يكون بيننا وبينهم عهد محفوظ يستقيمون فيه، فهنا يجب الوفاء لهم بعهدهم، لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧]، وقوله: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٨].
الحال الثالثة: أن يكون بيننا وبينهم عهد نخاف خيانتهم فيه، فهنا يجب أن ننبذ إليهم العهد ونخبرهم أنه لا عهد بيننا، لقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨].
«وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا»: أي: لا تقتلوا صغيرًا؛ لأنه لا يقاتل، ولأنه ربما يسلم (١).
«وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ»، أي: قابلته أو وجدته.
«مِنَ المُشركِينَ» يدخل فيه كل الكفار، حتى اليهود والنصارى.
«ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ» فيه وجوب تقديم دعاء الكفار إلى الإسلام قبل المقاتلة، وهنا مسألة كبيرة وهي:
هل الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم السلم أو الحرب؟
اختلف العلماء في علاقة المسلمين بما لا عهد له من غير المسلمين على رأيين:
الرأي الأول: أن الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم هو الحرب، وبهذا قال كثير من علماء المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة (٢)، ومن أبرز أدلتهم:
_________
(١) القول المفيد (٢/ ٤٨٢).
(٢) ينظر: كشاف القناع (٣/ ٢٨، ٣٢ - ٣٦)، فتح القدير لابن الهمام (٤/ ٢٧٧ - ٢٨٢)، البدائع للكاساني (٧/ ١٠٠)، مغني المحتاج للشربيني (٤/ ٢١٩)، اللباب في شرح الكتاب للميداني (٤/ ١١٥)، معاملة غير المسلمين في الإسلام (١/ ٢٤٩).
531