اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
غاية المريد شرح كتاب التوحيد - د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضينَ السَبْعَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟».
•---------------------------------•
«أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟»: الاستفهام للتحدي، فيقول: أين الملوك الذين كانوا في الدنيا لهم السلطة والتجبر والتكبر على عباد الله؟ (١).
«ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضينَ السَبْعَ»: قال النووي ﵀: «قال القاضي: وفي هذا الحديث ثلاثة ألفاظ: يقبض، ويطوي، ويأخذ، كله بمعنى الجمع؛ لأن السموات مبسوطة، والأرضين مدحوة وممدودة» (٢).
وقد أشار الله في القرآن إلى أن الأرضين سبع، ولم يرد العدد صريحا في القرآن، قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، والمماثلة هنا لا تصح إلا في العدد، لأن الكيفية تتعذر المماثلة فيها، وأما السنة، فقد صرحت في عدة أحاديث بأنها سبع (٣).
«ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ»: أجمع العلماء على إثبات اليدين لله تعالى، ولكنهم اختلفوا في إثبات الشمال له سبحانه: فمنهم مَن قال: ليس لله يد شمال، بل كلتا يديه يمين، واستدل بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» (٤)، وحكم على رواية الباب بالشذوذ، وعضد ذلك بأن الشمال في المخلوق أضعف من اليمين، ويد الله تتنزه عن النقص.
_________
(١) القول المفيد (٢/ ٥٣٣).
(٢) شرح مسلم ٩/ ١٤٦.
(٣) القول المفيد (٢/ ٥٣٣).
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٤٥٨) رقم (٥٣٧٩).
558
المجلد
العرض
98%
الصفحة
558
(تسللي: 554)