اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
غاية المريد شرح كتاب التوحيد - د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل
وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ الآية [التوبة: ١٨].
•---------------------------------•
وهذا هو الذي كان المشركون يعتقدونه في أصنامهم وآلهتهم، ولهذا يخوفون بها أولياء الرحمن كما خوفوا إبراهيم الخليل ﵊ فقال لهم: ﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ [الأنعام: ٨٠، ٨١].
الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير عذر إلَّا لخوف من الناس، فهذا محرم.
الثالث: وهو الخوف الطبيعي، كالخوف من عدو، وسبع، وهدم، وغرق، ونحو ذلك، فهذا لا يذم وهو الذي ذكره الله عن موسى ﵊ في قوله: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ٢١].
الرابع: خوفُ وعيد الله الذي توعد به العصاة، وهو الذي قال الله فيه: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤]، وقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧]، وهو من أعلى مراتب الإيمان.
قوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الشاهد من هذه الآية هو قوله: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ يعني: ولم يخف في الدين غير الله، ولم يترك أمرًا لخشية الناس (١).
_________
(١) تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد (٢/ ٣٤٦).
345
المجلد
العرض
60%
الصفحة
345
(تسللي: 341)