اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي

فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
قلت: إنما لم يكن له الزيادة على ثلاثة أيام فيما كان بينهما من الأمور الدنيوية. وأما إذا كان الهجران في حق من حقوق الله، فله ما فوق ذلك، ولقد هجر رسول الله - ﷺ - الثلاثة الذين خلفوا: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع﵃- فلم يكلمهم خمسين يومًا، وأمر الناس بهجرانهم.
ولما اعتل بعير صفية فقال رسول الله - ﷺ - لزينبك أعطيها بعيرًا، وكان عندها فضل ظهر، فقال: أنا أعطي تلك اليهودية، فغضب رسول الله [١٦١/ب]- ﷺ - فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر.
قلت: ولم نجد في السنة مدة الهجران عن المسلم أبلغ من هذا.
قلت: قد وجدنا من السلف من هجر أخاه المسلم في أمر كرهه عنه من أمور الدين السنة والسنتين، ومنهم من هجر صاحبه في ذلك عمره، ورأوا أنفسهم في فسحة من ذلك ما لم يعد المهجور عما ابتدعه.
وفيه: (فقد باء بإثمه) أي: رجع بإثمه فصار عليه، والضمير في (إثمه) محتمل لوجهين:
أحدهما: أن يعود إلى الهاجر أخاه، أي اكتسب وزرًا من حيث لم يرد السلام عليه فرجع به.
ويحتمل أن يعود على المسلم فيكون ذلك على الاتساع وهو الواصل المسلم يكسب عملًا صالحًا فيحط به عن خطيئته، والمعرض يكتسب خطيئة بعدما كان عليه من الهجران وذلك تركه لرد السلام لواجب عليهن فصار هو فيما زاد من خطئه (ونقص من خطيئة) صاحبه كالذي عاد بإثم صاحبه.
1082
المجلد
العرض
77%
الصفحة
1082
(تسللي: 1046)