الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
[٢٥٩٢] ومنه حديث [٩٠/أ] عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ -: (وأقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم) الهيئة: الشارة وهي صورة الشئ وشكله. يقال: فلان حسن الهيئة. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد من ذوى الهيئات أصحاب المروءات وذوو الوجوه بين الناس. فقال بعضهم: المراد منهم ذوو الصلاح. لعله التفت إلى قولهم: تهيأت للشيء أي أصلحته وقيل: هم الذين لم يعرفوا بالشر فيهفوا أحدهم الهفوة وتندر عنه الذلة بالندرة وقد عرف من أصل الدين أن ذلك فيما دون الحد؛ لتشدد النبي - ﷺ - في إقامتها وللتهديد الوارد عنه فيمن حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله، ثم لما في بعض طرق هذا الحديث من استثناء الحدود من جملة العثرات، فإن فيه: (إلاّ الحدود) وقد ذهب جمع من العلماء إلى أن الخطاب فيه للأئمة الذين إليهم إقامة العقوبات وذهب بعضهم إلى أنه لذوى الحقوق.
قلت: وليس أحد القولين أحق بالقبول من الآخر،؛ بل الوجه فيه أن يكون الخطاب لهما جميعا، فإن من العثرات ما يتوجه فيه التعزيز؛ لإضاعة حق من حقوق الله. ومنها ما يطالب به من قبل من يستحق المطالبة به، فأمر كل واحد من الفريقين بذلك أمر ندب واستحباب بالتجافي عن زلآتهم.
[٢٥٩٥] ومنه قول وائل بن حجر الحضرمي - ﵁ - (فتجلّلها) أي: علاها. وهو عبارة عن غشيان المرأة يقال: تنجلَّل بالثواب إذا لبسه.
قلت: وليس أحد القولين أحق بالقبول من الآخر،؛ بل الوجه فيه أن يكون الخطاب لهما جميعا، فإن من العثرات ما يتوجه فيه التعزيز؛ لإضاعة حق من حقوق الله. ومنها ما يطالب به من قبل من يستحق المطالبة به، فأمر كل واحد من الفريقين بذلك أمر ندب واستحباب بالتجافي عن زلآتهم.
[٢٥٩٥] ومنه قول وائل بن حجر الحضرمي - ﵁ - (فتجلّلها) أي: علاها. وهو عبارة عن غشيان المرأة يقال: تنجلَّل بالثواب إذا لبسه.
837