الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي - فضل الله بن حسن بن حسين بن يوسف أبو عبد الله، شهاب الدين التُّورِبِشْتِي
الشاهد، وهذه الرواية تقوي ذلك الاحتمال، ولا يترك مع وجود ذلك الاحتمال ما ورد به التنزيل قال الله تعالى: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾ وقال ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ فلما ورد التوقيف بذلك لم يروا أن يحكموا بأقل من ذلك إلا بدليل مقطوع به. واستدلوا أيضًا بحديث وائل بن حجر الذي يتلو حديث ابن عباس هذا، وذلك قوله - ﷺ -: (ألك بينة) قال: لا قال: (فلك يمينه) فلما أعاد عليه القول قال: (ليس لك منه إلا ذلك) وقد ذكروا في اختلاف الروايات وما روى بخلافه عن بعض التابعين أن القضاء بيمين المدعي وشاهد لم يكن إلا بعد الخلفاء الراشدين ما لم نر التعرض له؛ حذرًا عن الإطالة.
[٢٧٣٤] ومنه حديث وائل بن حجر الحضرمي﵁- (جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة .. الحديث) الحضرمي هو ربيعة بن عيدان بفتح العين وياء منقوطة بثنين من تحت. ومن الرواة من يكسر العين، والكندي هو امرؤ القيس بن عابس، وهما اللذان عناهما الأشعث بن قيس في حديثه، وهو في الحسان من هذا الباب.
[٢٧٣٦] ومنه حديث زيد بن خالد﵁- عن النبي - ﷺ -: (ألا أخبركم بخير الشهداء .. الحديث) أراد به الشاهد الذي يكون ذاكرًا لشهادته، متربصًا للأداء، متحرجًا عن الكتمان، فإذا علم بالمشهود له حاجة إلى أدائها سبق إعلامه إياها بما عنده سؤاله عنها. وعند كثير من العلماء إقامة الشهادة [٩٩/ب] قبل السؤال غير قادح في العدالة، ولا مفض إلى التهمة، ويرون قول النبي - ﷺ -: (ويشهدون ولا يستشهدون) محمولًا على أنه فيمن لم يستشهد في بدء الأمر فشهد بالزور ليتوافق الحديثان.
قلت: ولو حمل قوله: (ويشهدون ولا يستشهدون) على من يأتي بها قبل المطالبة [اعتناء] بالمشهود له، وعنادًا مع المشهود عليه، وحرصًا على أذيته، لم يلزم منه اختلاف.
[٢٧٣٧] قوله - ﷺ - في حديث ابن مسعود﵁-: (ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم
[٢٧٣٤] ومنه حديث وائل بن حجر الحضرمي﵁- (جاء رجل من حضر موت ورجل من كندة .. الحديث) الحضرمي هو ربيعة بن عيدان بفتح العين وياء منقوطة بثنين من تحت. ومن الرواة من يكسر العين، والكندي هو امرؤ القيس بن عابس، وهما اللذان عناهما الأشعث بن قيس في حديثه، وهو في الحسان من هذا الباب.
[٢٧٣٦] ومنه حديث زيد بن خالد﵁- عن النبي - ﷺ -: (ألا أخبركم بخير الشهداء .. الحديث) أراد به الشاهد الذي يكون ذاكرًا لشهادته، متربصًا للأداء، متحرجًا عن الكتمان، فإذا علم بالمشهود له حاجة إلى أدائها سبق إعلامه إياها بما عنده سؤاله عنها. وعند كثير من العلماء إقامة الشهادة [٩٩/ب] قبل السؤال غير قادح في العدالة، ولا مفض إلى التهمة، ويرون قول النبي - ﷺ -: (ويشهدون ولا يستشهدون) محمولًا على أنه فيمن لم يستشهد في بدء الأمر فشهد بالزور ليتوافق الحديثان.
قلت: ولو حمل قوله: (ويشهدون ولا يستشهدون) على من يأتي بها قبل المطالبة [اعتناء] بالمشهود له، وعنادًا مع المشهود عليه، وحرصًا على أذيته، لم يلزم منه اختلاف.
[٢٧٣٧] قوله - ﷺ - في حديث ابن مسعود﵁-: (ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم
867