شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
٤٢٦ - ورواه عبد الرزاق، عن أبي بكر عن عبد الله، عن زيد بن عطاء، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ؛ قال: وذكره معمر عن النبي ﷺ.
٤٢٧ - وعن [أيمن] بن نابل: أنه سأل القاسم بن محمد: أيحتجم الصائم؟ قال: «احتجم النبي ﷺ وهو صائم». رواه عبد الرزاق.
واحتجاجه به يدل على أنه لم يفطر.
وأيضًا؛ فإن الأصل في الفطر أن يكون مما دخل إلى الجوف دون ما خرج منه، وإنما خرج عن هذا دم الحيض، وهو يخرج بغير اختيار الإِنسان، ولأنه استخراج دم من البدن، فلم يفطر؛ كالفصاد وبط الدماميل والجرح.
قلنا: أما كونهما أفطرا بغير الحجامة؛ فلا يصح لوجوه:
أحدها: أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فعلق الحكم باسم مشتق من معنى، فيجب أن يتعلق بذلك المعنى، ولو علَّقناه بغيره؛ كان خلاف ظاهر اللفظ، وذلك لا يجوز؛ إلا أن يعلم أن هناك سببًا آخر، فلو فتح هذا الباب؛ لم يبق حكم معلق باسم من الأسماء إلا ويجوز أن يدعي مدع أن الحكم له سبب غير معنى الاسم.
الثاني: أن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»: لفظ عام لم يخصصه بمحجوم بعينه؛ فإنه قد رواه عنه جماعة من أصحابه رواية مطلقة عامة، وبلغوه إلى من بعدهم تبليغ من يعلمهم سنة النبي ﷺ، ولو كان ذلك لسبب يختص
٤٢٧ - وعن [أيمن] بن نابل: أنه سأل القاسم بن محمد: أيحتجم الصائم؟ قال: «احتجم النبي ﷺ وهو صائم». رواه عبد الرزاق.
واحتجاجه به يدل على أنه لم يفطر.
وأيضًا؛ فإن الأصل في الفطر أن يكون مما دخل إلى الجوف دون ما خرج منه، وإنما خرج عن هذا دم الحيض، وهو يخرج بغير اختيار الإِنسان، ولأنه استخراج دم من البدن، فلم يفطر؛ كالفصاد وبط الدماميل والجرح.
قلنا: أما كونهما أفطرا بغير الحجامة؛ فلا يصح لوجوه:
أحدها: أنه قال: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فعلق الحكم باسم مشتق من معنى، فيجب أن يتعلق بذلك المعنى، ولو علَّقناه بغيره؛ كان خلاف ظاهر اللفظ، وذلك لا يجوز؛ إلا أن يعلم أن هناك سببًا آخر، فلو فتح هذا الباب؛ لم يبق حكم معلق باسم من الأسماء إلا ويجوز أن يدعي مدع أن الحكم له سبب غير معنى الاسم.
الثاني: أن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»: لفظ عام لم يخصصه بمحجوم بعينه؛ فإنه قد رواه عنه جماعة من أصحابه رواية مطلقة عامة، وبلغوه إلى من بعدهم تبليغ من يعلمهم سنة النبي ﷺ، ولو كان ذلك لسبب يختص
432