شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
يفصل في قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»، ولم يستفصل عن حال اللذين مرَّ بهما، وفي الاستقاء. . . .
٤٧٠ - والأصل في ذلك ما روى محمد بن سيرين، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب؛ فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه». رواه الجماعة.
وفي رواية أبي داوود: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني أكلت وشربت ناسيًا وأنا صائم؟ فقال: «الله أطعمك وسقاك».
وفي هذا الحديث الدلالة من وجوه:
أحدها: أنه أمره بإتمام الصوم تخصيصًا له بهذا الحكم بقوله: «من أكل أو شرب ناسيًا»، فعلم أن هذا إتمامٌ لصوم صحيح، إذ لو كان المراد به وجوب الإِمساك؛ لم يكن بين العامد والناسي فرق.
الثاني: أنه قال: «فليتم صومه»، وصومه هو الصوم الصحيح المجزئ.
وقد أمر بإتمامه، فعلم أن الصوم الذي بعد الأكل تمام للصوم الذي قبله، ولو أراد وجوب الإِمساك [فقط]؛ لقال: فليتم صيامًا، أو: فليصم بقية يومه. . . ونحو ذلك؛ كما قال لأهل عاشوراء.
الثالث: أنه لم يأمره بالقضاء، وقد جاء مستفتيًا له عما يجب عليه شاكًّا في الأكل مع النسيان؛ هل يفسد أو لا يفسد؟ ومعلوم أنه لو كان واجبًا؛ لذكره،
٤٧٠ - والأصل في ذلك ما روى محمد بن سيرين، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب؛ فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه». رواه الجماعة.
وفي رواية أبي داوود: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني أكلت وشربت ناسيًا وأنا صائم؟ فقال: «الله أطعمك وسقاك».
وفي هذا الحديث الدلالة من وجوه:
أحدها: أنه أمره بإتمام الصوم تخصيصًا له بهذا الحكم بقوله: «من أكل أو شرب ناسيًا»، فعلم أن هذا إتمامٌ لصوم صحيح، إذ لو كان المراد به وجوب الإِمساك؛ لم يكن بين العامد والناسي فرق.
الثاني: أنه قال: «فليتم صومه»، وصومه هو الصوم الصحيح المجزئ.
وقد أمر بإتمامه، فعلم أن الصوم الذي بعد الأكل تمام للصوم الذي قبله، ولو أراد وجوب الإِمساك [فقط]؛ لقال: فليتم صيامًا، أو: فليصم بقية يومه. . . ونحو ذلك؛ كما قال لأهل عاشوراء.
الثالث: أنه لم يأمره بالقضاء، وقد جاء مستفتيًا له عما يجب عليه شاكًّا في الأكل مع النسيان؛ هل يفسد أو لا يفسد؟ ومعلوم أنه لو كان واجبًا؛ لذكره،
457