شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
والحديث المرفوع يحتمل أحد شيئين:
أحدهما: أن تلك الليلة كانت مقمرة، فكان يبصر مواقع النبل لضوء [القمر]، فاعتقد أنه من ضوء النهار، وهذا يشتبه كثيرًا في الليالي التي يقمر آخرها، وتقدم ذكر أحمد ونحو هذا.
قال حرب: سألته؛ قلت: رجل يأكل بعد طلوع الفجر في رمضان وهو لا يعلم؟ قال: يعيد يومًا مكانه. قلت: فالأحاديث التي رويت في هذا، وذكرت له حديث حذيفة؟ قال: إنه ليس في الحديث أن الفجر كان قد طلع.
الثاني: أن يكون هذا منسوخًا، وكان هذا في الوقت الذي كان رجال يربط أحدهم في رجليه خيطًا أبيض وخيطًا أسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، حتى نزل قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، ويكون هذا كان الواجب عليهم كما فهموه من الآية، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾.
وكذلك قوله في الحديث المرسل: «لولا بلال؛ لرجونا أن يرخص لنا إلى طلوع الشمس»: دليل على أن التحديد بالفجر لم يكن مشروعًا إذْ ذاك.
وأما حديث: «فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم»، وقوله: «إذا سمع أحدكم النداء والإِناء على يده؛ فلا يضعه حتى يقضي حاجته»؛ فقد قال أحمد في الرجل يتسحر فيسمع الأذان؛ قال: يأكل حتى يطلع الفجر. فهو دليل على أنه لا يستحب إمساك جزء من الليل، وأن الغاية في قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾: داخلة في المغيَّى؛ بخلافها في قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، ولهذا جاءت هذه بحروف (حتى)، ولا ريب أن الغاية المحدودة بـ (حتى) تدخل فيما قبلها؛ بخلاف الغاية المحدودة بـ (إلى).
أحدهما: أن تلك الليلة كانت مقمرة، فكان يبصر مواقع النبل لضوء [القمر]، فاعتقد أنه من ضوء النهار، وهذا يشتبه كثيرًا في الليالي التي يقمر آخرها، وتقدم ذكر أحمد ونحو هذا.
قال حرب: سألته؛ قلت: رجل يأكل بعد طلوع الفجر في رمضان وهو لا يعلم؟ قال: يعيد يومًا مكانه. قلت: فالأحاديث التي رويت في هذا، وذكرت له حديث حذيفة؟ قال: إنه ليس في الحديث أن الفجر كان قد طلع.
الثاني: أن يكون هذا منسوخًا، وكان هذا في الوقت الذي كان رجال يربط أحدهم في رجليه خيطًا أبيض وخيطًا أسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، حتى نزل قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، ويكون هذا كان الواجب عليهم كما فهموه من الآية، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾.
وكذلك قوله في الحديث المرسل: «لولا بلال؛ لرجونا أن يرخص لنا إلى طلوع الشمس»: دليل على أن التحديد بالفجر لم يكن مشروعًا إذْ ذاك.
وأما حديث: «فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم»، وقوله: «إذا سمع أحدكم النداء والإِناء على يده؛ فلا يضعه حتى يقضي حاجته»؛ فقد قال أحمد في الرجل يتسحر فيسمع الأذان؛ قال: يأكل حتى يطلع الفجر. فهو دليل على أنه لا يستحب إمساك جزء من الليل، وأن الغاية في قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾: داخلة في المغيَّى؛ بخلافها في قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، ولهذا جاءت هذه بحروف (حتى)، ولا ريب أن الغاية المحدودة بـ (حتى) تدخل فيما قبلها؛ بخلاف الغاية المحدودة بـ (إلى).
532