أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
قال الأعمش عن أبي صالح (^١) عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: (تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار) (^٢) وقاله جماعة من الصحابة والمفسرين (^٣)، وهي صلاة الصبح، كذلك قالت الجماعة بغير اختلاف فيه.
وقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (^٤).
قيل في أوقات التهجد من الليل أقوال، فالصحيح: أن التهجد كل صلاة صليت بعد عشاء الآخرة، في أول الليل كانت، أو في وسطه، أو آخره، وإن كان آخره أجر القيام المرء من نومه (^٥)، وإسباغ الوضوء في الحر والبرد، وتحري الوقت الذي ينادى فيه: هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه (^٦).
فأما قوله ﷿: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ وقد كانت صلاة الليل مفروضة عليه - ﷺ - دوننا، فله ثوابها كثواب الفروض، وقوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ لأنها لا تكفر عنه ذنبا كما
_________
(^١) هو: باذام ويقال باذان أبو صالح مولى أم هانئ، قال بن المديني عن القطان: لم أر أحدا من أصحابنا تركه، وما سمعت أحدا من الناس يقول فيه شيئا. وقال أحمد: كان ابن مهدي ترك حديث أبي صالح. ينظر: طبقات ابن سعد (٥/ ١٤٨) وتهذيب التهذيب (١/ ٣٢٠).
(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٤) وابن ماجه [كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الفجر] والترمذي [كتاب التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل] وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٨١ كتاب التفسير، سورة الإسراء] وابن خزيمة [٢/ ٣٦٥ كتاب الإمامة، باب ذكر اجتماع ملائكة الليل ..] والحاكم [١/ ٣٣٠ كتاب الإمامة وصلاة الجماعة] وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،
(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ١٢٧) عن: ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك - ﵃ -.
(^٤) سورة الإسراء (٧٩).
(^٥) كذا في الأصل، ويحتمل: وإن كان آخره آجر لقيام المرء من نومه.
(^٦) يشير إلى ما أخرجه مسلم [١/ ٤٣٩ كتاب صلاة المسافرين] من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه، ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل يعطى، هل من داع يستجاب له، هل من مستغفر يغفر له، حتى ينفجر الصبح).
وقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (^٤).
قيل في أوقات التهجد من الليل أقوال، فالصحيح: أن التهجد كل صلاة صليت بعد عشاء الآخرة، في أول الليل كانت، أو في وسطه، أو آخره، وإن كان آخره أجر القيام المرء من نومه (^٥)، وإسباغ الوضوء في الحر والبرد، وتحري الوقت الذي ينادى فيه: هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه (^٦).
فأما قوله ﷿: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ وقد كانت صلاة الليل مفروضة عليه - ﷺ - دوننا، فله ثوابها كثواب الفروض، وقوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ لأنها لا تكفر عنه ذنبا كما
_________
(^١) هو: باذام ويقال باذان أبو صالح مولى أم هانئ، قال بن المديني عن القطان: لم أر أحدا من أصحابنا تركه، وما سمعت أحدا من الناس يقول فيه شيئا. وقال أحمد: كان ابن مهدي ترك حديث أبي صالح. ينظر: طبقات ابن سعد (٥/ ١٤٨) وتهذيب التهذيب (١/ ٣٢٠).
(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٤) وابن ماجه [كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الفجر] والترمذي [كتاب التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل] وقال: حسن صحيح، والنسائي في الكبرى [٦/ ٣٨١ كتاب التفسير، سورة الإسراء] وابن خزيمة [٢/ ٣٦٥ كتاب الإمامة، باب ذكر اجتماع ملائكة الليل ..] والحاكم [١/ ٣٣٠ كتاب الإمامة وصلاة الجماعة] وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،
(^٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٨/ ١٢٧) عن: ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك - ﵃ -.
(^٤) سورة الإسراء (٧٩).
(^٥) كذا في الأصل، ويحتمل: وإن كان آخره آجر لقيام المرء من نومه.
(^٦) يشير إلى ما أخرجه مسلم [١/ ٤٣٩ كتاب صلاة المسافرين] من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه، ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل يعطى، هل من داع يستجاب له، هل من مستغفر يغفر له، حتى ينفجر الصبح).
1298