اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية - أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري البصري المالكي
قال الله ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ (^١)
كانوا قد نهوا عن القتال في الشهور الحرم، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (^٢) وإنما أمر بالقتال بعد الهجرة، وكان ينزل عليه الأمر بعد الأمر (^٣)، وكان سبب نزول هذه الآية: أن رجلين من بني كلاب (^٤) لقيا عمرو بن أمية الضمري (^٥)
_________
(^١) [سورة البقرة: الآية ٢١٧]
(^٢) [سورة التوبة: الآية ٣٦]
(^٣) قال ابن القيم: ولا خلاف في جواز القتال في الشهر الحرام إذا بدأ العدو، إنما الخلاف أن يقاتل فيه ابتداء، فالجمهور جوزوه، وقالوا: تحريم القتال فيه منسوخ، وهو مذهب الأئمة الأربعة. [زاد المعاد: ٣/ ٣٤٠].
وممن رجح أن هذه الآية منسوخة، وأن القتال في الأشهر الحرام مباح: أبو عبيد في الناسخ: ٢٠٨، وابن جرير في تفسيره: ٢/ ٣٥٢، والنحاس في ناسخه: ١/ ٥٣٨، ومكي في الإيضاح: ١٦٠، وغيرهم.
وذهب عطاء ومجاهد إلى أن الآية محكمة، وأنه لا يجوز القتال في الأشهر الحرم، وكان عطاء يحلف أنها ثابتة، ويقول: ما يحل للناس الآن أن يغزو في الحرم، ولا في الشهر الحرام، إلا أن يُقاتَلوا أو يُغزوا، وما نسخت.
[انظر ابن جرير في تفسيره: ٢/ ٢٥٣، ومكي في الإيضاح: ١٦٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: ٢٣٣، وأحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٢٠٦].
قلت: وهو الصحيح إن شاء الله، وممن رجح كون هذه الآية محكمة لم تنسخ، وأنه لا يجوز القتال في الأشهر الحرم: ابن العربي في أحكام القرآن: ١/ ٢٠٧، وابن القيم في زاد المعاد: ٣/ ٣٤١، والزرقاني في مناهل العرفان: ٢/ ٥٢١، وابن عثيمين في تفسيره: ٣/ ٥٤.
وقالوا: بأن الآيات الآمرة بالقتال كغيرها من النصوص العامة التي تخصص، فهي مخصصة بقوله: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، وأن قتال الرسول - ﷺ - في الأشهر الحرم بعد نزول هذه الآية كان قتال مدافعة، وقتال المدافعة لا بأس به حتى في الأشهر الحرم.
(^٤) كلاب بن ربيعة بطن عظيم من عامر بن صعصعة من العدنانية، وهم: بنو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، ديارهم: حي الربذة في جهات المدينة النبوية والعوالي.
[جمهرة أنساب العرب: ٢٨٢، معجم قبائل العرب: ٣/ ٩٨٩].
(^٥) عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس الضمري، من بني ضمرة بن بكر، يكنى: أبا أمية، أسلم حين انصرف المشركون من أحد، كان أول مشاهده بئر معونة، فأسره عامر بن الطفيل، وجز ناصيته وأطلقه، مات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان - ﵁ -. [الاستيعاب: ٢/ ٤٩٧، الإصابة: ٢/ ٥٢٤].
* لوحة: ٤٦/ب.
569
المجلد
العرض
31%
الصفحة
569
(تسللي: 569)