موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية - أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالَ الحَارِثُ الكَذَّابُ
٢١٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَنبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدةَ الحُوطِي، أَنبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَارَكٍ، أَنبَأَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: كَانَ الحَارِثُ الكَذَّابُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَكَانَ مَولًى لِأَبِي جلَاسٍ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بالحولَةِ، فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ وَكَانَ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا؛ لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِنْ ذَهَبٍ لَرُوِيَتْ عَلَيْهِ زَاهِدَةٌ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلَامٍ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ بِالحولَةِ: يَا أبَتَاهُ أَعْجِلْ عَلَيَّ؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطانُ قَدْ عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبوهُ عَنَاءً، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَبوهُ: يَا بُنَيَّ أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ بهِ؛ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: ﴿تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (^٣٤٨) وَلَسْتَ بِأَفَّاكٍ وَلَا أَثِيمٍ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ المَسْجِدِ رَجُلًا رَجُلًا، فَيُذاكِرَ لَهُمْ أَمْرَهُ وَيَأَخُذَ عَلَيْهِمْ بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ إِذْ هُوَ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ، وَإِلَّا كَتَمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يُرِيهِمُ الأَعَاجِيبَ، كَانَ يَأَتِي إِلَى رُخَامَةٍ فِي المَسْجِدِ يَنْقُرُهَا بِيَدِهِ فَتُسَبِّحُ، قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الملَائِكَةَ، قَالَ: فَيُخْرِجَهُمْ إِلَى دِيرِ المرَانِ (^٣٤٩) فَيُرِيهِمْ رِجَالًا عَلَى جَبَلٍ، فَتَبِعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي المَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى القَاسِمِ بْنِ مخيمرة (^٣٥٠)، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَى
_________
(^٣٤٨) الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٢.
(^٣٤٩) المران: هو موضع بالشَّام قريب من دمشق ذكر في دير مُرَان. انظر "معجم البلدان" (٥/ ١١٢).
(^٣٥٠) القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي، سكن دمشق، روى عن: سليمان بن بريدة، =
٢١٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":
قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَنبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدةَ الحُوطِي، أَنبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَارَكٍ، أَنبَأَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: كَانَ الحَارِثُ الكَذَّابُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَكَانَ مَولًى لِأَبِي جلَاسٍ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بالحولَةِ، فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ وَكَانَ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا؛ لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِنْ ذَهَبٍ لَرُوِيَتْ عَلَيْهِ زَاهِدَةٌ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلَامٍ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ بِالحولَةِ: يَا أبَتَاهُ أَعْجِلْ عَلَيَّ؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطانُ قَدْ عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبوهُ عَنَاءً، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَبوهُ: يَا بُنَيَّ أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ بهِ؛ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: ﴿تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (^٣٤٨) وَلَسْتَ بِأَفَّاكٍ وَلَا أَثِيمٍ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ المَسْجِدِ رَجُلًا رَجُلًا، فَيُذاكِرَ لَهُمْ أَمْرَهُ وَيَأَخُذَ عَلَيْهِمْ بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ إِذْ هُوَ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ، وَإِلَّا كَتَمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يُرِيهِمُ الأَعَاجِيبَ، كَانَ يَأَتِي إِلَى رُخَامَةٍ فِي المَسْجِدِ يَنْقُرُهَا بِيَدِهِ فَتُسَبِّحُ، قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الملَائِكَةَ، قَالَ: فَيُخْرِجَهُمْ إِلَى دِيرِ المرَانِ (^٣٤٩) فَيُرِيهِمْ رِجَالًا عَلَى جَبَلٍ، فَتَبِعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي المَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى القَاسِمِ بْنِ مخيمرة (^٣٥٠)، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَى
_________
(^٣٤٨) الشعراء: ٢٢١ - ٢٢٢.
(^٣٤٩) المران: هو موضع بالشَّام قريب من دمشق ذكر في دير مُرَان. انظر "معجم البلدان" (٥/ ١١٢).
(^٣٥٠) القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي، سكن دمشق، روى عن: سليمان بن بريدة، =
248