موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية - أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا، لِقَوْلِ الحَسَنِ: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ وَلِقَوْلِ اللَّهِ فِي الخَبَرِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (^٨) ثُمَّ مَضَى عَلَى ذَلِكَ، فَعَرِفْتُ أَنَّ الوَحْيَ يَأْتِي لِلأَنْبِيَاءِ مِنَ اللَّهِ أَيْقَاظًا وَنِيَامًا.
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "تَنَامُ عَيْنَاي، وَقَلْبِي يَقْظَانٌ". فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ قَدْ جَاءَهُ، وَعَايَنَ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَا عَايَنَ، عَلَى أَيِّ حَالَاتِهِ كَانَ، نَائِمًا أَوْ يَقْظَانَ، كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ وَصِدْقٌ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنُ إِسْحَاقَ.
وَقَدْ تَعَقَّبَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِالرَّدِّ وَالإِنْكَارِ وَالتَّشْنِيعِ، بأَنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ سِيَاقِ القُرْآنِ، وَذَكَرَ مِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى رَدِّهِ بَعْضَ مَا تَقَّدَّمَ، وَاللَّه أَعْلَمُ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ الحَافِظُ أَبُو الخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ دَحْيَةَ فِي كِتَابِهِ "التَّنْوِيرُ فِي مَوْلِدِ السِّرَاجِ المنِيرُ" وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ الإِسْرَاءِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَجَادَ وَأَفَادَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ، وَأَبِي حَبَّةَ وَأَبِي لَيْلَى الأَنْصَارِيَّيْنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَأَبِي الحَمْرَاءِ، وَصُهَيْبٍ الرُّومِي، وَأُمِّ هَانِئ، وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵃ أَجْمَعِينَ. مِنْهُمْ مَنْ سَاقَهُ بِطُولِهِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي المسَانِيدِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى شَرْطِ الصِّحَّةِ، فَحَدِيثُ الإِسْرَاءِ أَجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، وَاعْتَرَضَ فِيهِ الزَّنَادِقَةُ
_________
(^٨) الصافات: ١٠٢.
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "تَنَامُ عَيْنَاي، وَقَلْبِي يَقْظَانٌ". فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ قَدْ جَاءَهُ، وَعَايَنَ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَا عَايَنَ، عَلَى أَيِّ حَالَاتِهِ كَانَ، نَائِمًا أَوْ يَقْظَانَ، كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ وَصِدْقٌ. انْتَهَى كَلَامُ ابْنُ إِسْحَاقَ.
وَقَدْ تَعَقَّبَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِالرَّدِّ وَالإِنْكَارِ وَالتَّشْنِيعِ، بأَنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ سِيَاقِ القُرْآنِ، وَذَكَرَ مِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى رَدِّهِ بَعْضَ مَا تَقَّدَّمَ، وَاللَّه أَعْلَمُ.
فَائِدَةٌ:
قَالَ الحَافِظُ أَبُو الخَطَّابِ عُمَرُ بْنُ دَحْيَةَ فِي كِتَابِهِ "التَّنْوِيرُ فِي مَوْلِدِ السِّرَاجِ المنِيرُ" وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ الإِسْرَاءِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَجَادَ وَأَفَادَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ، وَأَبِي حَبَّةَ وَأَبِي لَيْلَى الأَنْصَارِيَّيْنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَبُرَيْدَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَأَبِي الحَمْرَاءِ، وَصُهَيْبٍ الرُّومِي، وَأُمِّ هَانِئ، وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵃ أَجْمَعِينَ. مِنْهُمْ مَنْ سَاقَهُ بِطُولِهِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَصَرَهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي المسَانِيدِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى شَرْطِ الصِّحَّةِ، فَحَدِيثُ الإِسْرَاءِ أَجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ، وَاعْتَرَضَ فِيهِ الزَّنَادِقَةُ
_________
(^٨) الصافات: ١٠٢.
605