اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية - أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
وَإِنَّمَا دَلَّهُمْ عَلَى مَعْدِنِ السَّامُور عِفْرِيتٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ، كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَدَلُّوا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِطَابِعٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَكَانَ خَاتَمَهُ يَرْسَخُ فِي الحدِيدِ وَالنُّحَاسِ، فَيَطْبَعُ إِلَى الجنِّ بِالنُّحَاسِ، وَإِلَى الشَّياطِينِ بِالحدِيدِ، وَلَا تُجِيبُهُ أَقَاصِيهِمْ إِلَّا بِذَلِكَ، وَكَانَ خَاتَمًا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ، حَلَقَتُهُ بَيْضَاءَ، وَطَابِعُهُ كَالْبَرْقِ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْلَأَ بَصَرَهُ مِنْهُ، فَلَمَا بَعَثَ إِلَى الْعِفْرِيتِ فَجَاءَ بِهِ، قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ حِيلَةٍ أَقْطَعُ بِهَا الصَّخْرَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ صَوْتَ الحدِيدِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَصَرِيرَهُ، وَالَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْوَقَارُ وَالسَّكِينَةُ، فَقَالَ الْعِفْرِيتُ: اتْبع لِي وقْرَ عُقَابٍ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي السَمَاءِ طَيْرًا أَشَدُّ مِنَ الْعُقَابِ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ حِيْلَةً، فَوَجَدُوا وَقْرَ عُقَابٍ، فَغَطَّى عَلَيْه تِرْسًا مِنْ حَدِيدٍ غَليظًا فَجَاءَهُ الْعِقَابُ فَنَفَخَهُ بِرِجْلِهِ لِيَقْطَعَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَحَلَّقَ فِي السَّمَاءِ مُتَطَلِّعًا، فَلَبِثَ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَمَعَهُ قِطْعَةٌ مِنَ السَّامُورِ مُعْتَرِضًا، فَتَفَرَّقَتْ لَهُ الشَّياطِينُ حَتَّى أَخَذُوهُ مِنْهُ، فَأَتَوا بِهِ سُلَيْمَانَ فَكَانَ يَقْطَعُ بِهِ الصَّخْرَ.
وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ بَيْتَ المقْدِسِ عَمَلًا لَا يُوصَفُ، وَلَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ، وَزَيَّنَهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالمرْجَانِ وَأَلْوَانِ الجوَاهِرِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ وَأَبْوَابِهِ وَجُدْرَانِهِ وَأَرْكَانِهِ، شَيْئًا لَمْ يُرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ يُوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعُ مَالٍ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَلَا عَرَضٌ مِنْ عُرُوضِ الدُّنِيَا أَكْثَرَ مِنْهُ، فَتَسَامَعَتِ الخلَائِقُ بِهِ وَشَهَرَتْهُ، فَكَانَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَهُ مَعَ سُلَيْمَانَ ﵇، وَلَا يُحَدِّثُونَ بِهِ أَنْفُسَهُم، فَلَمَّا رَفَعَ سُلَيْمَانُ يَدَهُ مِنَ الْبِنَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَإِحْكَامِهِ، جَمَعَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مَسْجِدٌ للَّهِ ﷿، وَهُوَ أَمَرَهُ ببنَائِهِ، وَأَنَّ كُلَّ شَيءٍ فِيهِ للَّهِ تَعَالَى، مَنِ انْتقَصَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّه ﷿، وَأَنَّ دَاوُدَ عَهِدَ إِلَيَّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ.
396
المجلد
العرض
29%
الصفحة
396
(تسللي: 396)