اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية - أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
٥٠٤ - قَالَ الْبَزَّارُ فِي "المسْنَدِ":
حَدَّثَنَا يَعقُوبُ بْنُ نصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ الحارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَدِم مَعَ مُعَاذٍ مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكَثَ مَعَهُ فِي دَارِهِ، وَفِي مَنْزِلِهِ، فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُونُ، فَطُعِنَ مُعَاذٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةٍ، وَأَبُو مَالِكٍ جَمِيعًا فَي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ العَاصِي حينَ حَسَّ بِالطَّاعُونِ فَرَّ وَفَرَقَ فَرَقًا شَدِيدًا، وَقَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ، تَفَرَّقُوا فِي هَذِهِ الشِّعَابِ، فَقَد نَزَلَ بِكُم أَمْرٌ مِن أَمْرِ اللَّهِ، لَا أُرَاهُ إِلَّا رِجْزٌ، وَطَاعُونٌ. فَقَالَ لَهُ شُرَحْبَيلُ بْنُ حَسَنَةَ: كَذَبْتَ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِكَ. فَقَالَ عَمْرُو: صَدَقْتَ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِي: كَذَبْتَ لَيْسَ بِالطَّاعُونِ، وَلَا الرِّجْزِ، وَلَكِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكم، وَدَعوَة نَبِيِّكم، وَقَبْضُ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ فَآت آلَ مُعَاذٍ النَّصِيبَ الأَوفَرَ من هَذِه الرَّحمَةِ. قَالَ: فَمَا أَمسَى حَتَّى طُعِنَ عَبدُ الرَّحمَنِ ابْنُهُ، وَأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيهِ الَّذِي كَانَ يُكْنَى بِهِ، فَرَجَعَ مُعَاذٌ مِن المَسْجِدِ، فَوَجَدَه مَكْرُوبًا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحمَنِ، كَيْفَ أَنْتَ؟ فَاستَجَابَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَهْ، الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الممْتَرِينَ، فَقَالَ مُعَاذُ: وَأَنَا إِنْ شَاءَ اللَّه سَتَجِدُنِي مِنَ الصَّابِرِينَ، فَمَاتَ مُن لَيْلَتِهِ، وَدَفَنَهُ مِنَ الغَدِ، فَجَعَلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُرْسِلُ الحَارُثَ بْنَ عُمَيْرَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ يَسْألهُ كَيْفَ هُوَ؟ فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيدَةَ طَعْنَةً بِكَفِّه، فَبَكَى الحَارِثُ بْنُ عُمَيْرَةَ، وَفَرَقَ مِنْهَا حِينَ رَآهَا، فَأَقسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِاللَّهِ مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمُرَ النَّعَمِ، قَالَ: فَرَجَعَ الحَارِثُ إِلَى مُعَاذٍ، فَوَجَدَهُ مَغْشِيًّا عَلَيهِ، فَبَكَى الحَارِثَ، وَاسْتَبْكَى، ثُمَّ إِنَّ مُعَاذًا أَفَاقَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الحِمْيَرِيَّةِ، لِمَ تَبْكِ عَلَيَّ؟! أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ الحَارِثُ: وَاللَّهِ مَا عَلَيكَ أَبْكِي. فَقَالَ مُعَاذٌ: فَعَلَى مَا تَبْكِي؟ قَالَ: أَبْكِي عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْكَ العَصْرَيْنِ الغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ. قَالَ مُعَاذُ: أَجْلِسْنِي. فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَقَالَ: اسْمَعْ
513
المجلد
العرض
38%
الصفحة
513
(تسللي: 513)