اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية - أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
ذَلِكَ جَائِزٌ، إِذْ كَانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهَا، كَمَا قَالَ قَائِلُهُمْ:
حَسِبْتُ بُغامَ رَاحِلَتِي عنَاقًا ... ومَا هِيَ وَيْبَ غيرِكِ بالعْنَاقِ
يَعْنِي: حَسِبْتُ بغامَ رَاحِلَتِي صَوْتَ عِنَاقٍ، فَحَذَفَ الصَّوْتَ وَاكْتَفَى مِنْهُ بِالعناقِ، فَإِنَّ العَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَفْهُومًا مُرَادُ المتَكَلِّمُ مِنْهُمْ بِهِ مِنَ الكَلَامِ. فَأَمَّا فِيمَا لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ إِلَّا بِظُهُورِهِ، وَلَا يُوصَلُ إِلَى مَعْرِفَةِ مُرَادِ المتَكَلِّمِ إِلَّا ببَيَانِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَحْذِفُ ذَلِكَ؛ وَلَا دَلَالَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ قُوْلِهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ أَسْرَى بِرُوحِ عَبْدِهِ، بَلِ الأَدِلَّةُ الوَاضِحَةُ، وَالأَخْبَارُ المتَتَابِعَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَنَّ اللَّه أَسْرَى بِهِ عَلَى دَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا البُرَاقُ؛ وَلَوْ كَانَ الإِسْرَاءُ بِرُوحِهِ لَمْ تَكُنِ الرُّوحُ مَحْمُولَةً عَلَى البُرَاقِ، إِذْ كَانَتِ الدَّوَابُّ لَا تَحْمِلُ إِلَّا الأَجْسَامَ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِنَا أَسْرَى رَوحَهُ رَأَى فِي المنَامِ أَنَّهُ أَسْرَى بِجَسَدِهِ عَلَى البُرَاقِ، فَيُكَذِّبُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى الأَخْبَارِ الَّتِي رُويَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، أَنَّ جَبْرَائِيلَ حَمَلَهُ عَلَى البُرَاقِ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَنَامًا عَلَى قَوْلِ قَائِلِ هَذَا القَوْلِ، وَلَمْ تَكُنِ الرُّوحُ عِنْدَهُ مِمَّا تَرْكَبُ الدَّوابَّ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى البُرَاقِ جِسْمُ النَّبيِّ -ﷺ-، لَم يَكُنِ النَّبِيُّ -ﷺ- علَى قَوْلِهِ حُمِلَ عَلَى البُرَاقِ لَا جِسْمُهِ، وَلَا شَيءٌ مِنْهُ، وَصَارَ الأَمْرُ عِنْدَهُ كَبَعْضِ أحْلَامِ النَّائِمِينَ، وَذَلِكَ دَفْعٌ لِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، وَمَا تَتَابَعَتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَجَاءَتْ بِهِ الآثَارُ عَنِ الأَئِمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. (^٤)
قَالَ ابْنُ كثِيرٍ فِي "تَفْسِيرِ القُرْآنِ العَظِيمِ" بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَاتِ الإِسْرَاءِ:
وَإِذَا حَصَلَ الوُقُوفُ عَلَى مَجْمُوعِ هَذِهِ الأَحِادِيثِ صَحِيحِهَا وَحَسَنِهَا وَضَعِيفِهَا، يَحْصُلُ مَضْمُونُ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ
_________
(^٤) "تفسير الطبري" (٩/ ١٦ - ١٧).
601
المجلد
العرض
45%
الصفحة
601
(تسللي: 599)