موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية - أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
قَوْلَيْنِ، فَالأَكْثَرُونَ مِنَ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ أُسْرِيَ بِبَدَنِهِ وَرُوحِهِ يَقَظَةً لَا مَنَامًا، وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَأَى كلَ ذَلِكَ مَنَامًا، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَهُ يَقَظَةً، لِأنَّهُ -﵇- كَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ؛ وَالدَّلَيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ -﷿-: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ فَالتَّسْبِيحُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الأُمُورِ العِظَامِ، وَلَوْ كَانَ مَنَامًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِيرُ شَيْءٍ، وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَعْظَمًا، وَلَما بَادَرَتْ كُفَّارُ قرَيْشٍ إِلَى تَكْذِيبِهِ، وَلَما ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ؛ وَأَيْضًا فَإِنَّ العَبْدَ عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الرُّوحِ وَالجَسَدِ.
وَقَدْ قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (^٦) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -﵄-: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَالشَّجَرَةَ الملْعُونَةَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ (^٧) وَالبَصَرُ مِنَ آلَاتِ الَّذَاتِ لَا الرُّوحُ؛ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ حُمِلَ عَلَى البُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ بَيْضَاءُ بَرَّاقَةٌ لَهَا لَمَعَانٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْبَدَنِ لَا لِلْرُوحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ فِي حَرَكَتِهَا إِلَى مَرْكَبٍ تَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِرُوحِهِ لَا بِجَسَدِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي "السِّيرَةِ": حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ المغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ -﵄- كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: كَانَتْ رُؤْيَا مِنَ اللَّهِ صَادِقَةً.
وَحَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ أَبِي بَكْرٍ أَنَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: مَا فُقِدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ.
_________
(^٦) الإسراء: ٦٠.
(^٧) النجم: ١٧.
وَقَدْ قَالَ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (^٦) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -﵄-: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَالشَّجَرَةَ الملْعُونَةَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ (^٧) وَالبَصَرُ مِنَ آلَاتِ الَّذَاتِ لَا الرُّوحُ؛ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ حُمِلَ عَلَى البُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ بَيْضَاءُ بَرَّاقَةٌ لَهَا لَمَعَانٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا لِلْبَدَنِ لَا لِلْرُوحِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ فِي حَرَكَتِهَا إِلَى مَرْكَبٍ تَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِرُوحِهِ لَا بِجَسَدِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي "السِّيرَةِ": حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ المغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ -﵄- كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْرَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: كَانَتْ رُؤْيَا مِنَ اللَّهِ صَادِقَةً.
وَحَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ أَبِي بَكْرٍ أَنَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: مَا فُقِدَ جَسَدُ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ.
_________
(^٦) الإسراء: ٦٠.
(^٧) النجم: ١٧.
604