موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية - أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= فيه إسراء به فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾. وليس للقائل إن النبي -ﷺ- لم يصل فيه تلك الليلة في ذلك من الحجة، إلا وفيه لمن قال إنه صلى فيه مثلها، وذلك أنه لا خبر فيه من اللَّه تعالى عن رسوله -ﷺ- على أنه صلى فيه، ولا أنه لم يصل فيه، ولا أنه نزل عن البراق، ولا أنه لم ينزل عنه، ولا أنه ربطه، ولا أنه لم يربطه، وإنما فيه الخبر عن أنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليريه من آياته، وإنما قال من قال: إن النبي -ﷺ- صلى في المسجد الأقصى تلك الليلة، رواية عن رسول اللَّه -ﷺ- وخبرًا عنه أنه قال: صليت فيه، وليس في خبره عن نفسه بذلك خلاف لشيء من إخبار اللَّه عنه الذي ذكره في قوله: "بل بأن يكون ذلك تحقيقًا لما في هذه الآية، أشبه من أن يكون له خلافًا، وذلك أن اللَّه تعالى ذكره أخبر فيها أنه أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك حوله ليريه من آياته، ومن عظيم آياته أن يكون جمع له من خلقه من مات قبل ذلك بالآف أعوام أحياء فصلى بهم، وخاطبوه وخاطبهم، وكلموه وكلمهم، فأعظم بها آية، وأجلل بها عبرة، فإن قال: فهل من خبر عن النبي -ﷺ- أنه صلى ليلة أسري به في المسجد غير هذا الخبر الذي ذكرت، فإن سائر الأخبار غيره ليس فيه ذلك؟ قيل: نعم. فإن قال: فاذكر لنا بعض ذلك. قيل له:. . . .
وحدث بأحاديث شداد بن أوس وأنى في الإسراء كما ردَّ (ص ٤٣) على قول أن ذلك كله رؤيا نوم لا رؤيا يقظة، وأجمل به من كلام.
وقال أبو جعفر الطحاوي كما في "ترتيب شرح المشكل" (٥/ ٥٧٩): وكان ما رويناه عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- إثبات صلاة رسول اللَّه -ﷺ- هناك أولى من نفي حذيفة أن يكون صلى هناك؛ لأن إثبات الأشياء أولى من نفيها؛ ولأن الذي قاله حذيفة: إن رسول اللَّه -ﷺ- لو كان صلى هناك لوجب على أمته أن يأتوا ذلك المكان، ويصلوا فيه، كما فعل -ﷺ-. فإن ذلك مما لا حجة لحذيفة فيه، إذ كان رسول اللَّه -ﷺ- كان يأتي مواضع ويصلي فيه، لم يكتب علينا إتيانها، ولا الصلوات فيها، بل قد نهى عمر بن الخطاب عن تتبع تلك المواضع والصلوات فيها.
ثم قال (ص ٥٨١): ردًّا على قول حذيفة "لو صلى فيه لكتب عليكم صلاة فيه": المساجد التي صلى فيها رسول اللَّه -ﷺ- هذه المواضعٍ لم يجب على أمته إتيانها، ولا الصلاة فيها لإتيان رسول اللَّه -ﷺ- إياها ولصلاته فيها، فمثل ذلك أيضًا صلاته في بيت المقدس على ما في أحاديث ابن مسعود، وأنس، وأبي هريرة لا يجب به إتيان الناس هناك، ولا الصلاة فيه، وأبين من هذا أنه لا مسجد أجل مقدارًا، ولا أكثر ثوابًا من الصلاة فيه بعد المسجد الحرام من مسجد النبي -ﷺ-، ولم يكتب على الناس إتيانه ولا الصلاة فيه، كما كتب عليهم ما كتب من مثل ذلك في المسجد الحرام، وفيما ذكرنا في هذا ما قد دل على رتبة عمر -﵁- في العلم أنها فوق رتبة من سواه رضوان اللَّه عليه، وعلى سائر أصحابه، وأما ما ذكرناه أيضًا عن حذيفة -﵁- من دفعه أن يكون رسول اللَّه -ﷺ- ربط البراق ليلتئذ على ما في حديثه =
_________
= فيه إسراء به فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾. وليس للقائل إن النبي -ﷺ- لم يصل فيه تلك الليلة في ذلك من الحجة، إلا وفيه لمن قال إنه صلى فيه مثلها، وذلك أنه لا خبر فيه من اللَّه تعالى عن رسوله -ﷺ- على أنه صلى فيه، ولا أنه لم يصل فيه، ولا أنه نزل عن البراق، ولا أنه لم ينزل عنه، ولا أنه ربطه، ولا أنه لم يربطه، وإنما فيه الخبر عن أنه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ليريه من آياته، وإنما قال من قال: إن النبي -ﷺ- صلى في المسجد الأقصى تلك الليلة، رواية عن رسول اللَّه -ﷺ- وخبرًا عنه أنه قال: صليت فيه، وليس في خبره عن نفسه بذلك خلاف لشيء من إخبار اللَّه عنه الذي ذكره في قوله: "بل بأن يكون ذلك تحقيقًا لما في هذه الآية، أشبه من أن يكون له خلافًا، وذلك أن اللَّه تعالى ذكره أخبر فيها أنه أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بارك حوله ليريه من آياته، ومن عظيم آياته أن يكون جمع له من خلقه من مات قبل ذلك بالآف أعوام أحياء فصلى بهم، وخاطبوه وخاطبهم، وكلموه وكلمهم، فأعظم بها آية، وأجلل بها عبرة، فإن قال: فهل من خبر عن النبي -ﷺ- أنه صلى ليلة أسري به في المسجد غير هذا الخبر الذي ذكرت، فإن سائر الأخبار غيره ليس فيه ذلك؟ قيل: نعم. فإن قال: فاذكر لنا بعض ذلك. قيل له:. . . .
وحدث بأحاديث شداد بن أوس وأنى في الإسراء كما ردَّ (ص ٤٣) على قول أن ذلك كله رؤيا نوم لا رؤيا يقظة، وأجمل به من كلام.
وقال أبو جعفر الطحاوي كما في "ترتيب شرح المشكل" (٥/ ٥٧٩): وكان ما رويناه عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- إثبات صلاة رسول اللَّه -ﷺ- هناك أولى من نفي حذيفة أن يكون صلى هناك؛ لأن إثبات الأشياء أولى من نفيها؛ ولأن الذي قاله حذيفة: إن رسول اللَّه -ﷺ- لو كان صلى هناك لوجب على أمته أن يأتوا ذلك المكان، ويصلوا فيه، كما فعل -ﷺ-. فإن ذلك مما لا حجة لحذيفة فيه، إذ كان رسول اللَّه -ﷺ- كان يأتي مواضع ويصلي فيه، لم يكتب علينا إتيانها، ولا الصلوات فيها، بل قد نهى عمر بن الخطاب عن تتبع تلك المواضع والصلوات فيها.
ثم قال (ص ٥٨١): ردًّا على قول حذيفة "لو صلى فيه لكتب عليكم صلاة فيه": المساجد التي صلى فيها رسول اللَّه -ﷺ- هذه المواضعٍ لم يجب على أمته إتيانها، ولا الصلاة فيها لإتيان رسول اللَّه -ﷺ- إياها ولصلاته فيها، فمثل ذلك أيضًا صلاته في بيت المقدس على ما في أحاديث ابن مسعود، وأنس، وأبي هريرة لا يجب به إتيان الناس هناك، ولا الصلاة فيه، وأبين من هذا أنه لا مسجد أجل مقدارًا، ولا أكثر ثوابًا من الصلاة فيه بعد المسجد الحرام من مسجد النبي -ﷺ-، ولم يكتب على الناس إتيانه ولا الصلاة فيه، كما كتب عليهم ما كتب من مثل ذلك في المسجد الحرام، وفيما ذكرنا في هذا ما قد دل على رتبة عمر -﵁- في العلم أنها فوق رتبة من سواه رضوان اللَّه عليه، وعلى سائر أصحابه، وأما ما ذكرناه أيضًا عن حذيفة -﵁- من دفعه أن يكون رسول اللَّه -ﷺ- ربط البراق ليلتئذ على ما في حديثه =
730