اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية - أحمد بن سليمان بن أيوب، ومجموعة من طلبة العلم
الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (^١٥٦). قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (^١٥٧). (^١٥٨).
_________
(^١٥٦) النمل: ٦٧.
(^١٥٧) النمل: ٦٥.
(^١٥٨) "صحيح"
"صحيح مسلم" (١٧٧)، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٦٠)، ثم قال بعد إخراجه لهذا الحديث (١/ ٢٥٩): قد يتوهم من لم يحكم صناعة الحديث أن هذين الخبرين متضادان، وليسا كذلك، إذ اللَّه -جل وعلا- فضل رسوله -ﷺ- على غيره من الأنبياء، حتى كان جبريل من ربه أدنى من قاب قوسين، ومحمد -ﷺ- يعلمه جبريل حينئذ، فرآه -ﷺ- بقلبه كما شاء، وخبر عائشة وتأويلها أنه لا يدركه، تريد به فى النوم ولا في اليقظة.
وقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ فإنما معناه: لا تدركه الأبصار، يرى في القيامة، ولا تدركه الأبصار إذا رأته؛ لأن الإدراك هو الإحاطة، والرؤية هي النظر، واللَّه يرى ولا يدرك كنهه؛ لأن الإدراك يقع على المخلوقين، والنظر يكون من العبد ربه، وخبر عائشة أنه لا تدركه الأبصار، فإنما معناه: لا تدركه الأبصار في الدنيا وفي الآخرة، إلا من يتفضل عليه من عباده بأن يجعل أهلًا لذلك، واسم الدنيا قد يقع على الأرضين والسماوات وما بينهما؛ لأن هذه الأشياء بدايات خلقها اللَّه -جل وعلا- لتكتسب فيها الطاعات للآخرة التي بعد هذه البداية.
فالنبي -ﷺ- رأى ربه في الموضع الذي لا يطلق عليه اسم الدنيا؛ لأنه كان منه أدنى من قاب قوسين حتى يكون خبر عائشة، أنه لم يره -ﷺ- في الدنيا من غير أن يكون بين الخبرين تضاد أو تهاتر.
ثم قال مفسرًا لآيات سورة النجم التي جاءت في الحديث (١/ ٢٥٧): قال أبو حاتم: قد أمر اللَّه تعالى جبريل ليلة الإسراء أن يعلم محمدًا -ﷺ- ما يجب أن يعلمه كما قال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ يريد به جبريل ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ يريد به جبريل ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ يريد به جبريل ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ بجبريل ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ يريد به ربه بقلبه في ذلك الموضع الشريف، ورأى جبريل في حلة من ياقوت قد ملأ ما بين السماء والأرض على ما في خبر ابن مسعود الذي ذكرناه.
756
المجلد
العرض
56%
الصفحة
756
(تسللي: 754)