الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المبحث السادس اختلاف الفقهاء اختلاف أصولي
المطلب الثاني
بناء الأحكام على العلل لا على الظواهر
إنّ مراعاة علل الحديث إن كان معلّلاً، فيترك ظاهر الحديث إن تعلق به ضرر بيّن مثلاً في الواقع عند التطبيق؛ لأنّ أمرَ النَّبيّ (لتحقيق المصلحة والمنفعة لا لإيقاع الضَّرر.
ومثاله: أننا وجدنا المتأخرين من الحنفية يفتون بالقضاء على الغائب لما رأوا من ضرر يقع على المدعي بغياب المدعي عليه عن مجلس القاضي لسوء الزمان، وهذا مخالف لحديث عليٍّ (، قال لي رسول الله (: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأوّل حتى تسمع كلام الآخر فسوف تدري كيف تقضي، قال عليّ (: فما زلت قاضياً بعد» (¬1).
وفي أمثال هذا لا يكون ترك ظاهر الحديث؛ لعدم وصوله للمجتهد، ولكن لأن مراعاة علة الحديث تقضي ترك هذا الظاهر أحياناً، فالحديث يريد هنا تحقيق العدل وإيصال الحق، فإن تبين لنا أن عدم الحكم على الغائب من خلال العرف هو الذي يضيع الحقوق، كان لازماً علينا دفع هذا الضرر.
* ... * ... *
¬__________
(¬1) في مسند أحمد1: 90، وسنن الترمذي3: 618، وحسنه.
بناء الأحكام على العلل لا على الظواهر
إنّ مراعاة علل الحديث إن كان معلّلاً، فيترك ظاهر الحديث إن تعلق به ضرر بيّن مثلاً في الواقع عند التطبيق؛ لأنّ أمرَ النَّبيّ (لتحقيق المصلحة والمنفعة لا لإيقاع الضَّرر.
ومثاله: أننا وجدنا المتأخرين من الحنفية يفتون بالقضاء على الغائب لما رأوا من ضرر يقع على المدعي بغياب المدعي عليه عن مجلس القاضي لسوء الزمان، وهذا مخالف لحديث عليٍّ (، قال لي رسول الله (: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأوّل حتى تسمع كلام الآخر فسوف تدري كيف تقضي، قال عليّ (: فما زلت قاضياً بعد» (¬1).
وفي أمثال هذا لا يكون ترك ظاهر الحديث؛ لعدم وصوله للمجتهد، ولكن لأن مراعاة علة الحديث تقضي ترك هذا الظاهر أحياناً، فالحديث يريد هنا تحقيق العدل وإيصال الحق، فإن تبين لنا أن عدم الحكم على الغائب من خلال العرف هو الذي يضيع الحقوق، كان لازماً علينا دفع هذا الضرر.
* ... * ... *
¬__________
(¬1) في مسند أحمد1: 90، وسنن الترمذي3: 618، وحسنه.