الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المطلب الخامس عشر التشبه بغير المسلمين
المطلب الخامس عشر
التشبه بغير المسلمين
التِّشبه هو المماثلةُ لهم في فعل أو قول دينيّ أو دنيويّ، وهو على نوعين:
الأول: التَّشبُّه الممدوح: وهو مماثلتُهم فيما لا يكون شعاراً لهم قصداً ولا مستقبحاً، وكان من الأمور المدنية والحياتية.
فما لم يكن شعاراً لهم لا يكون ممنوعاً: كاللباس الذي لا يختصُّ بهم، قال العيني (¬1) في شرح: «وأما الظفر فمدى الحبشة»: «المعنى فيه أن لا يتشبَّه بهم؛ لأنَّهم كفّار، وهو شعار لهم».
وهذا التَّشبُّه الممدوحُ يُحمل عليه ما ورد عن النّبيّ ِ (من محبته لموافقةِ أهل الكتاب، فعن ابن عبّاس (قال: «كان النبي (يُحبُّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النّبي (ناصيته، ثمّ فرَّق بعد» (¬2).
ومعنى «موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه»: أي بشيء من مخالفته، قال ابن
¬__________
(¬1) في عمدة القاري 13: 47.
(¬2) في صحيح البخاري 4: 189، وصحيح مسلم 4: 1817.
التشبه بغير المسلمين
التِّشبه هو المماثلةُ لهم في فعل أو قول دينيّ أو دنيويّ، وهو على نوعين:
الأول: التَّشبُّه الممدوح: وهو مماثلتُهم فيما لا يكون شعاراً لهم قصداً ولا مستقبحاً، وكان من الأمور المدنية والحياتية.
فما لم يكن شعاراً لهم لا يكون ممنوعاً: كاللباس الذي لا يختصُّ بهم، قال العيني (¬1) في شرح: «وأما الظفر فمدى الحبشة»: «المعنى فيه أن لا يتشبَّه بهم؛ لأنَّهم كفّار، وهو شعار لهم».
وهذا التَّشبُّه الممدوحُ يُحمل عليه ما ورد عن النّبيّ ِ (من محبته لموافقةِ أهل الكتاب، فعن ابن عبّاس (قال: «كان النبي (يُحبُّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النّبي (ناصيته، ثمّ فرَّق بعد» (¬2).
ومعنى «موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه»: أي بشيء من مخالفته، قال ابن
¬__________
(¬1) في عمدة القاري 13: 47.
(¬2) في صحيح البخاري 4: 189، وصحيح مسلم 4: 1817.