اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المطلب الخامس حكم تارك الصلاة

وذهب المالكية والشافعية فيمن ترك الصلاة تهاوناً وكسلاً لا جحوداً إلى أنه يُقتل حدّاً، أي أن حكمه بعد الموت حكم المسلم فيُغسل، ويُصلى عليه، ويُدفن مع المسلمين؛ لقول النبي (: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة» (¬1)؛ ولأنه تعالى أمر بقتل المشركين.
وذهب الحنابلة: إلى أن تارك الصلاة تكاسلاً يدعى إلى فعلها ويُقال له: إن صليت وإلا قتلناك، فإن صلى وإلا وجب قتله، ولا يقتل حتى يحبس ثلاثاً ويدعى في وقت كلّ صلاة، فإن صلى وإلا قتل حداً، وقيل كفراً: أي لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين (¬2)، وهذا إن وضع السيف فوقه ولم يقم للصلاة، وهذا يدل على أنه جاحد إن وصل لهذه الدرجة.
وهذا يدلّ على عدم كفر تارك الصلاة بالاتفاق في المذاهب الفقهية الأربعة، ومما يستدل به على هذا:
1.عن عبادة (، قال (: «خمس صلوات افترضهن الله على عباده، فمَن جاء بهن وقد أكملهن ولم ينتقصهن استخفافاً بحقِّهنّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنّة، ومَن جاء بهنّ وقد انتقصهن استخفافاً بحقهنّ لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه» (¬3)، وفي رواية: «فمَن لقيه بهن لم يضيع منهنّ
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري1: 153، وصحيح مسلم1: 52.
(¬2) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 27: 54 - 55، وشرح منهج الطلاب 2: 132، والأم 1: 291، والمغني 2: 158، ومواهب خليل 1: 411، وغيرها.
(¬3) في صحيح ابن حبان 5: 23، والأحاديث المختارة 8: 365، وسنن أبي داود 2: 62، وسنن النسائي الكبرى 1: 142، والمجتبى 1: 230، وسنن ابن ماجة 1: 449، والموطأ 1: 123، وغيرها.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 684