الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المطلب الخامس حكم تارك الصلاة
الإسلام مرتداً، فكان مثله تارك الصلاة حتى يخرج وقتها إن لم يكن جاحداً بها، فلا يكون بذلك مرتدّاً، ولا عن الإسلام خارجاً (¬1).
ولا يعمل الفقهاء بظاهر حديث جابر (، قال (: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (¬2)، وفي رواية: «ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة» (¬3)؛ لأن له وجوه متعددة حملوه عليها، ومنها:
1.أنّها محمولة على التهويل والتعظيم لمكانة الصلاة؛ قال اللكنوي (¬4): «والأحاديث الدالة على كفر التارك محمولة على الزَّجر والتَّوبيخ».
2.أنّها محمولة على معنى الكفر لغة، قال الطحاوي: «إن الكفر المذكور في هذا الحديث خلاف الكفر بالله، وإنما هو عند أهل اللغة أنه يغطي إيمان تارك الصلاة، ويغيبه حتى يصير غالباً عليه مغطياً له، ومن ذلك ... قول الله (: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد:20]، يعني الزراع الذين يغيّبون ما يزرعون في الأرض لا الكفار بالله (.
ومن ذلك ما قد روي عن النبي (في حديث كسوف الشمس: «وأريت النار ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله (؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، ـ لو أحسنت إلى إحداهن
¬__________
(¬1) ينظر: مشكل الآثار 4: 206، وغيره.
(¬2) في صحيح مسلم 1: 88، وسنن الترمدي 5: 13، وغيرها.
(¬3) في مسند أبي عوانة 1: 63، ومسند الشهاب 1: 181، وغيرها.
(¬4) في نفع المفتي ص177.
ولا يعمل الفقهاء بظاهر حديث جابر (، قال (: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (¬2)، وفي رواية: «ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة» (¬3)؛ لأن له وجوه متعددة حملوه عليها، ومنها:
1.أنّها محمولة على التهويل والتعظيم لمكانة الصلاة؛ قال اللكنوي (¬4): «والأحاديث الدالة على كفر التارك محمولة على الزَّجر والتَّوبيخ».
2.أنّها محمولة على معنى الكفر لغة، قال الطحاوي: «إن الكفر المذكور في هذا الحديث خلاف الكفر بالله، وإنما هو عند أهل اللغة أنه يغطي إيمان تارك الصلاة، ويغيبه حتى يصير غالباً عليه مغطياً له، ومن ذلك ... قول الله (: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد:20]، يعني الزراع الذين يغيّبون ما يزرعون في الأرض لا الكفار بالله (.
ومن ذلك ما قد روي عن النبي (في حديث كسوف الشمس: «وأريت النار ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله (؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، ـ لو أحسنت إلى إحداهن
¬__________
(¬1) ينظر: مشكل الآثار 4: 206، وغيره.
(¬2) في صحيح مسلم 1: 88، وسنن الترمدي 5: 13، وغيرها.
(¬3) في مسند أبي عوانة 1: 63، ومسند الشهاب 1: 181، وغيرها.
(¬4) في نفع المفتي ص177.