الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المبحث الأول مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
الأئمة الماضين، وأن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض، إلاَّ إذا أُتي ببرهان واضح، ثمّ إن قدرت على التأويل وحسن الظن، فدونك، وإلاَّ فاضربْ صفحاً عما جرى بينهم، وإيّاك، ثمّ إيّاك أن تصغي إلى ما اتفق بين أبي حنيفة وسفيان الثوري، أو بين مالك وابن أبي ذئب، أو بين النسائي وأحمد بن صالح، أو بين أحمد والحارث بن أسد المحاسبي، وهلمّ جرّاً، إلى زمان العز بن عبد السلام والتقيّ بن الصلاح، فإنّك إذا اشتغلت بذلك وقعت على الهلاك، فالقوم أئمة أعلام، ولأقوالهم محامل، وربَّما لم نفهم بعضها فليس لنا إلاَّ الترضي والسكوت عمَّا جرى بينهم، كما نفعل فيما جرى بين الصحابة» (¬1).
وقال السخاوي (¬2): «وأما ما أسند الحافظ أبو الشيخ بن حيَّان في كتاب «السنة» له، من الكلام في حقّ بعض الأئمة المقلّدين ـ ويعني بهذا أبا حنيفة ـ، وكذا الحافظ أبو أحمد بن عدي في «كامله»، والحافظ أبو بكر الخطيب في «تاريخ بغداد»، وآخرون ممن قبلهم: كابن أبي شيبة في «مصنفه»، والبخاري، والنسائي، مما كنت أنزههم عن إيراده، مع كونهم مجتهدين ومقاصدهم جميلة، فينبغي تجنّب اقتفائهم فيه. ولذا عزَّر بعض القضاة الأعلام من شيوخنا من نسب إليه التحدث ببعضه، بل منعنا شيخنا الحافظ ابن حجر حين سمعنا عليه كتاب «ذم الكلام» للهروي من الرواية عنه لما فيه من ذلك».
الثانية: مَن ثبتت إمامته وعدالته رد جرحه بتعصب أو غيره:
قال التاج السُّبكيّ (¬3): «الحذرُ كلُّ الحذرِ أن تفهم أن قاعدتَهم أن الجرح مقدَّم
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة التعليق 1: 123، ومقدمة الهداية 2: 5.
(¬2) في الإعلام بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ ص65.
(¬3) في طبقات الشافعية الكبرى 1: 188.
وقال السخاوي (¬2): «وأما ما أسند الحافظ أبو الشيخ بن حيَّان في كتاب «السنة» له، من الكلام في حقّ بعض الأئمة المقلّدين ـ ويعني بهذا أبا حنيفة ـ، وكذا الحافظ أبو أحمد بن عدي في «كامله»، والحافظ أبو بكر الخطيب في «تاريخ بغداد»، وآخرون ممن قبلهم: كابن أبي شيبة في «مصنفه»، والبخاري، والنسائي، مما كنت أنزههم عن إيراده، مع كونهم مجتهدين ومقاصدهم جميلة، فينبغي تجنّب اقتفائهم فيه. ولذا عزَّر بعض القضاة الأعلام من شيوخنا من نسب إليه التحدث ببعضه، بل منعنا شيخنا الحافظ ابن حجر حين سمعنا عليه كتاب «ذم الكلام» للهروي من الرواية عنه لما فيه من ذلك».
الثانية: مَن ثبتت إمامته وعدالته رد جرحه بتعصب أو غيره:
قال التاج السُّبكيّ (¬3): «الحذرُ كلُّ الحذرِ أن تفهم أن قاعدتَهم أن الجرح مقدَّم
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة التعليق 1: 123، ومقدمة الهداية 2: 5.
(¬2) في الإعلام بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ ص65.
(¬3) في طبقات الشافعية الكبرى 1: 188.