الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المبحث الأول مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
على أنه لا يقبل فيمن اتخذه جمهور من جماهير المسلمين إماماً في الدين قول أحد من الطاعنين؛ لأن السلف رضوان الله عليهم قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير في حال الغضب، ومنه ما حمل عليه الحسد كما قال ابن عبّاس (ومالك بن دينار أبو حازم، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم القول فيه ما قاله القائل فيه، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلاً واجتهاداً لا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان ولا حجة».
الثالثة: الجرح لتعصب أو عداوة أو منافرة أو غيرها مردود:
قال اللكنوي (¬1): «بيان حكم الجرح غير البريء: فالجرح إذا صدر من تعصب أو عداوة أو منافرة أو نحو ذلك، فهو جرح مردود، ولا يؤمن به إلا المطرود؛ ولهذا لم يقبل قول الإمام مالك في محمد بن إسحاق صاحب «المغازي»: إنّه دجال من الدجاجلة، لما علم أنه صدر منه منافرة باهرة، بل حققوا أنه حسن الحديث، واحتجت به أئمة الحديث ... وقدح أحمد في الحارث المُحاسبيّ، وقدح ابن منده في أبي نُعَيْم الأَصْفَهانيّ، ونظائره كثيرةٌ في كتب الفن شهيرة، ومن ثم قالوا: لا يقبل جرح المعاصر على المعاصر: أي إذا كان بلا حجة؛ لأن المعاصرة تفضي غالباً إلى المنافرة».
وقال عبد العلي السِّهالوي (¬2): «لا بُدَّ للمزكِّي أن يكون عدلاً عارفاً بأسباب الجرح والتعديل، وأن يكون منصفاً ناصحاً، لا أن يكون متعصِّباً ومعجباً بنفسه؛ فإنّه لا اعتداد بقول المتعصِّب، كما قدح الدَّارَقُطْنِيّ في الإمام الهُمام أبي
¬__________
(¬1) في الرفع والتكميل 409 - 415.
(¬2) في فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2: 154.
الثالثة: الجرح لتعصب أو عداوة أو منافرة أو غيرها مردود:
قال اللكنوي (¬1): «بيان حكم الجرح غير البريء: فالجرح إذا صدر من تعصب أو عداوة أو منافرة أو نحو ذلك، فهو جرح مردود، ولا يؤمن به إلا المطرود؛ ولهذا لم يقبل قول الإمام مالك في محمد بن إسحاق صاحب «المغازي»: إنّه دجال من الدجاجلة، لما علم أنه صدر منه منافرة باهرة، بل حققوا أنه حسن الحديث، واحتجت به أئمة الحديث ... وقدح أحمد في الحارث المُحاسبيّ، وقدح ابن منده في أبي نُعَيْم الأَصْفَهانيّ، ونظائره كثيرةٌ في كتب الفن شهيرة، ومن ثم قالوا: لا يقبل جرح المعاصر على المعاصر: أي إذا كان بلا حجة؛ لأن المعاصرة تفضي غالباً إلى المنافرة».
وقال عبد العلي السِّهالوي (¬2): «لا بُدَّ للمزكِّي أن يكون عدلاً عارفاً بأسباب الجرح والتعديل، وأن يكون منصفاً ناصحاً، لا أن يكون متعصِّباً ومعجباً بنفسه؛ فإنّه لا اعتداد بقول المتعصِّب، كما قدح الدَّارَقُطْنِيّ في الإمام الهُمام أبي
¬__________
(¬1) في الرفع والتكميل 409 - 415.
(¬2) في فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2: 154.