شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الصيام - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وهذا خطاب يخاطب به النبي ﷺ أصحابه، ولم يؤكد عليهم صيامه، وهذا إنما يكون بعد فرض شهر رمضان؛ لأن ما قبل شهر رمضان كان مؤكدًا.
ومعاوية لم ير النبي ﷺ بعد الهجرة يوم عاشوراء إلا وهو مسلم؛ لأنه قبل ذلك كان بمكة، والنبي ﷺ بالمدينة، وإنما أسلم بعد الفتح، وقد فرض قبل ذلك بست سنين.
وحديث ابن عباس الآتي ذكره صريح بأن النبي ﷺ صامه وأمر بصيامه قبل موته بعام.
(وأما هذه الأحاديث) معناها أن التوكيد الذي كان رسول الله ﷺ يؤكد في صومه نسخ شهر رمضان، ولم يؤكد شأنه بعد الهجرة؛ إلا عامًا واحدًا؛ لأن النبي ﷺ قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فأدركه عاشوراء من السنة الثانية، وفرض رمضان تلك السنة فلم يجئ عاشوراء آخر إلا ورمضان فرض.
وقد اختلف هل كان هذا التوكيد إيجابًا؟
فقال القاضي: لا يعرف عن أصحابنا رواية بأن صوم عاشوراء كان فرضًا في ذلك الوقت. قال: وقياس المذهب أنه لم يكن مفروضًا؛ لأن من شرط صيام الفرض النية من الليل، والنبي ﷺ أمرهم بالنية من النهار.
وذكر هو وأصحابه وأبو حفص البرمكي وغيرهم أنه لم يكن مفروضًا؛ احتجاجًا بحديث معاوية المتقدم، وبأن النبي ﷺ أمر مَنْ أكل بإمساك بقية اليوم، ولم يأمرهم بالقضاء، ولو كان واجبًا لأمرهم بالقضاء؛ كما يجب القضاء على مَنْ أكل يوم الشك ثم قامت البينة بأنه رمضان.
والتزموا على هذا أن الإِمساك بعد الأكل في يوم شريف فيه فضل يكون
ومعاوية لم ير النبي ﷺ بعد الهجرة يوم عاشوراء إلا وهو مسلم؛ لأنه قبل ذلك كان بمكة، والنبي ﷺ بالمدينة، وإنما أسلم بعد الفتح، وقد فرض قبل ذلك بست سنين.
وحديث ابن عباس الآتي ذكره صريح بأن النبي ﷺ صامه وأمر بصيامه قبل موته بعام.
(وأما هذه الأحاديث) معناها أن التوكيد الذي كان رسول الله ﷺ يؤكد في صومه نسخ شهر رمضان، ولم يؤكد شأنه بعد الهجرة؛ إلا عامًا واحدًا؛ لأن النبي ﷺ قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فأدركه عاشوراء من السنة الثانية، وفرض رمضان تلك السنة فلم يجئ عاشوراء آخر إلا ورمضان فرض.
وقد اختلف هل كان هذا التوكيد إيجابًا؟
فقال القاضي: لا يعرف عن أصحابنا رواية بأن صوم عاشوراء كان فرضًا في ذلك الوقت. قال: وقياس المذهب أنه لم يكن مفروضًا؛ لأن من شرط صيام الفرض النية من الليل، والنبي ﷺ أمرهم بالنية من النهار.
وذكر هو وأصحابه وأبو حفص البرمكي وغيرهم أنه لم يكن مفروضًا؛ احتجاجًا بحديث معاوية المتقدم، وبأن النبي ﷺ أمر مَنْ أكل بإمساك بقية اليوم، ولم يأمرهم بالقضاء، ولو كان واجبًا لأمرهم بالقضاء؛ كما يجب القضاء على مَنْ أكل يوم الشك ثم قامت البينة بأنه رمضان.
والتزموا على هذا أن الإِمساك بعد الأكل في يوم شريف فيه فضل يكون
572