الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المبحث الخامس معالم مدرسة الفقهاء الحديثية
ومَن بحث عنه بتؤَدة وفَتّش عنه في كتب أئمة المذاهب أنفسهم وَجَده ـ إن كان قد وصلنا ـ صحيحاً ناهضاً بالحجة، فيعرف الحقّ لأهله، ويذعنُ لأئمة المسلمين بإمامة الهدى، ولشانئيهم بالإمامة بغير ذلك».
وقال ابنُ تيمية: «إن الأئمة الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير؛ لأن كثيراً مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول أو بإسناد منقطع أو لا يبلغنا بالكلية» (¬1).
ومن أمثلته:
عن مكحول (، قال (: «لا ربا بين أهل الحرب»، وأظنه قال: «وبين أهل الإسلام»، قال التهانوي (¬2): «أخرجه البَيْهَقيُّ، وهو حديثٌ مرسلٌ، والمرسلُ حجّةً عندنا، وجهالةُ بعض المشيخة غير مضر؛ لأن تلك الجهالة بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى المجتهد».
قراءة ابن مسعود (كانت متواترة في زمن أبي حنيفة، وبنى عليها العديد من الأحاديث، ثم أصبحت فيما بعد قراءة شاذة، فلا تعتبر، قال الجصاص (¬3): «لم يكن حرف عبد الله بن مسعود (عندهم وارداً من طريق الآحاد؛ لأن أهل الكوفة في ذلك الوقت كانوا يقرؤون بحرف عبد الله (كما يقرءون بحرف زيد، وقال إبراهيم النَّخعيّ: كانوا يعلمونا ونحن في الكتّاب حرف عبد الله كما يعلمونا حرف زيد، وكان سعيد بن جبير يصلِّي بهم في شهر رمضان فيقرأ ليلة بحرف عبد
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص145عن رفع الملام ص18.
(¬2) في إعلاء السنن 14: 386.
(¬3) في الفصول في الأصول 1: 198 - 199.
وقال ابنُ تيمية: «إن الأئمة الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين كانوا أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير؛ لأن كثيراً مما بلغهم وصح عندهم قد لا يبلغنا إلا عن مجهول أو بإسناد منقطع أو لا يبلغنا بالكلية» (¬1).
ومن أمثلته:
عن مكحول (، قال (: «لا ربا بين أهل الحرب»، وأظنه قال: «وبين أهل الإسلام»، قال التهانوي (¬2): «أخرجه البَيْهَقيُّ، وهو حديثٌ مرسلٌ، والمرسلُ حجّةً عندنا، وجهالةُ بعض المشيخة غير مضر؛ لأن تلك الجهالة بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى المجتهد».
قراءة ابن مسعود (كانت متواترة في زمن أبي حنيفة، وبنى عليها العديد من الأحاديث، ثم أصبحت فيما بعد قراءة شاذة، فلا تعتبر، قال الجصاص (¬3): «لم يكن حرف عبد الله بن مسعود (عندهم وارداً من طريق الآحاد؛ لأن أهل الكوفة في ذلك الوقت كانوا يقرؤون بحرف عبد الله (كما يقرءون بحرف زيد، وقال إبراهيم النَّخعيّ: كانوا يعلمونا ونحن في الكتّاب حرف عبد الله كما يعلمونا حرف زيد، وكان سعيد بن جبير يصلِّي بهم في شهر رمضان فيقرأ ليلة بحرف عبد
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص145عن رفع الملام ص18.
(¬2) في إعلاء السنن 14: 386.
(¬3) في الفصول في الأصول 1: 198 - 199.