اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة

سراج الدين، الغزنوي
الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي

المبحث الخامس معالم مدرسة الفقهاء الحديثية

المطلب الخامس عشر
رواية غير الفقيه ترد إن خالفت القياس
يترك الحديث المخالف لقاعدة الباب إن لم يكن راويه مجتهداً؛ لأن قاعدة الباب تكونت من مجموعة أدلة، ففي العمل بهذه الرواية ترك لهذا المجموع، إلا إذا كان راويه مجتهداً، فإنه قادرٌ على التّصحيح باعتبار سائر أدلّة الباب، ومع ذلك رواه، فدلّ أننا نحتاج إلى إعادة النظر في القاعدة أو العمل به استحساناً: استثناءً من القاعدة.
ولو عملنا بأي حديث روي بدون مراعاة للأدلة الأخرى؛ لأدى لاضطراب الشريعة، وإلى إيقاف الاجتهاد وعدم استقرار القواعد في الأبواب.
مثاله: ثبوت الربا إن اتحد الجنس والقدر من وزن وكيل، وهذا هو قاعدة باب ربا الفضل، وهي ثابتة بأدلة متواترة منها: حديث: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبرّ بالبرّ والشَّعير بالشَّعير والتَّمر بالتَّمر والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، فمَن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» (¬1)، فكانت مقدمة على حديث سهل بن أبي حثمة (وغيره: «إنَّ رسول الله (نهى عن بيع الثمر بالتَّمر، ورخَّص في العرية أن تباعَ بخرصها يأكلها أهلها رطباً» (¬2)، فترك العمل به على ظاهره؛ لأنَّ راويه لم يكن فقيهاً.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1210، وصحيح البخاري 2: 761، وغيرهما.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 764، وصحيح مسلم 3: 1168.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 684