الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المبحث الأول مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث
الأولين لا بدّ أن يكونوا عالمين دون الآخرين؛ ولهذا قلّ الفقهاء وكثر رواة الحديث».
وأضاف القاري (¬1) بعد ذكر هذا: «والحاصل إن أكثر مشايخ الإمام كانوا جامعين
بين الرواية والدراية، وأكثر مشايخ البُخاري برزوا بعلو إسنادٍ في الرواية».
ولا بدّ للمجتهد المستقل في استخراج الأحكام الشرعية من الحديث النبوي، والإطلاع التام عليه، وهذا حظ كل من اعترفت له الأمة بالاجتهاد المطلق، ودانت له بالتقليد، وعلى رأسهم إمام الأئمة أبي حنيفة، فإنه كان على معرفة تامة بحديث رسول الله (، فقد طلبه وسعى في تحصيله، حتى صار رأساً يشار إليه فيه، وإن لم يهتم بالصنعة الحديثية من علو السند، وجمع الطرق، والجلوس للتحديث؛ لأن الفقه والتفقيه واستخراج المسائل استوعب كل وقته وجهده، وإليك بعض كلمات الأئمة الدالة على عنايته بالحديث:
قال الذهبي (¬2): «أبو حنيفة، فقيه الملة، عالم العراق، عني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق والرأي، إليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك، طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها». وهذا شهادة من الحافظ الذهبي له بالإكثار من الحديث مع التسليم له بدقة الفقه قال (¬3): «وعني بطلب الآثار وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك».
¬__________
(¬1) في سند الأنام ص9.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 6: 396.
(¬3) في سير أعلام النبلاء 6: 392.
وأضاف القاري (¬1) بعد ذكر هذا: «والحاصل إن أكثر مشايخ الإمام كانوا جامعين
بين الرواية والدراية، وأكثر مشايخ البُخاري برزوا بعلو إسنادٍ في الرواية».
ولا بدّ للمجتهد المستقل في استخراج الأحكام الشرعية من الحديث النبوي، والإطلاع التام عليه، وهذا حظ كل من اعترفت له الأمة بالاجتهاد المطلق، ودانت له بالتقليد، وعلى رأسهم إمام الأئمة أبي حنيفة، فإنه كان على معرفة تامة بحديث رسول الله (، فقد طلبه وسعى في تحصيله، حتى صار رأساً يشار إليه فيه، وإن لم يهتم بالصنعة الحديثية من علو السند، وجمع الطرق، والجلوس للتحديث؛ لأن الفقه والتفقيه واستخراج المسائل استوعب كل وقته وجهده، وإليك بعض كلمات الأئمة الدالة على عنايته بالحديث:
قال الذهبي (¬2): «أبو حنيفة، فقيه الملة، عالم العراق، عني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق والرأي، إليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك، طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها». وهذا شهادة من الحافظ الذهبي له بالإكثار من الحديث مع التسليم له بدقة الفقه قال (¬3): «وعني بطلب الآثار وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك».
¬__________
(¬1) في سند الأنام ص9.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 6: 396.
(¬3) في سير أعلام النبلاء 6: 392.