الغرة المنيفة في ترجيح مذهب الإمام أبي حنيفة - سراج الدين، الغزنوي
المطلب الأول في حكمُ مسِّ المصحف لغير المتوضئ والجنب والحائض
يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح ... وهو قول علي وسعد ابن أبي وقاص وابن عمر (ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة».
2. قال (: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَة. فَمَن شَاء ذَكَرَه. فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَة. مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَة. بِأَيْدِي سَفَرَة. كِرَامٍ بَرَرَة} [عبس:16]، قال ابن كثير (¬1): «استنبط العلماء (من هاتين الآيتين ـ أي آيات الواقعة وعبس ـ أن المحدث لا يمس المصحف كما ورد به الحديث إن صح؛ لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملأ الأعلى فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى؛ لأنه نزل عليهم وخطابه متوجّه إليهم، فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم والانقياد له بالقبول والتسليم؛ لقوله (: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيم} [الزخرف:4]». وقال مالك: «أحسن ما سمعت في هذه الآية {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُون} [الواقعة:79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتلا قول الله تبارك وتعالى: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَة. فَمَن شَاء ذَكَرَه. فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَة. مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَة. بِأَيْدِي سَفَرَة. كِرَامٍ بَرَرَة} [عبس:16]» (¬2).
3. قال (: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} [النساء: 43]، قال القُرطبيُّ (¬3): «إذا كان لا يجوز له اللبث في المسجد، فأحرى ألا يجوز له مسّ المصحف ولا القراءة فيه إذ هو أعظم حرمة».
4. عن ابن عمر (، قال (: «لا يمس القرآن إلا طاهر» (¬4).
¬__________
(¬1) في تفسيره 4: 156.
(¬2) ينظر: الموطأ1: 199، والدر المنثور 8: 27.
(¬3) في تفسيره 5: 199.
(¬4) في سنن البيقهي الكبير 1: 88، وسنن الدارقطني 1: 121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون.
2. قال (: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَة. فَمَن شَاء ذَكَرَه. فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَة. مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَة. بِأَيْدِي سَفَرَة. كِرَامٍ بَرَرَة} [عبس:16]، قال ابن كثير (¬1): «استنبط العلماء (من هاتين الآيتين ـ أي آيات الواقعة وعبس ـ أن المحدث لا يمس المصحف كما ورد به الحديث إن صح؛ لأن الملائكة يعظمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملأ الأعلى فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى؛ لأنه نزل عليهم وخطابه متوجّه إليهم، فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتعظيم والانقياد له بالقبول والتسليم؛ لقوله (: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيم} [الزخرف:4]». وقال مالك: «أحسن ما سمعت في هذه الآية {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُون} [الواقعة:79] إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتلا قول الله تبارك وتعالى: {كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَة. فَمَن شَاء ذَكَرَه. فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَة. مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَة. بِأَيْدِي سَفَرَة. كِرَامٍ بَرَرَة} [عبس:16]» (¬2).
3. قال (: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} [النساء: 43]، قال القُرطبيُّ (¬3): «إذا كان لا يجوز له اللبث في المسجد، فأحرى ألا يجوز له مسّ المصحف ولا القراءة فيه إذ هو أعظم حرمة».
4. عن ابن عمر (، قال (: «لا يمس القرآن إلا طاهر» (¬4).
¬__________
(¬1) في تفسيره 4: 156.
(¬2) ينظر: الموطأ1: 199، والدر المنثور 8: 27.
(¬3) في تفسيره 5: 199.
(¬4) في سنن البيقهي الكبير 1: 88، وسنن الدارقطني 1: 121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون.